من المعروف منذ فترة طويلة أن طفرات النمو الاقتصادي من الممكن أن تؤدي إلى زيادة التفاوت بين الناس والصين والهند من بين أحدث الأمثلة القوية في هذا الصدد.

هذه هي الفرضية المثيرة للاهتمام في دراسة حديثة أجراها رجل الاقتصاد الفرنسي توماس بيكيتي من كلية باريس للاقتصاد. كما قَدَّم بيكيتي بعضاً من أكثر الأعمال أهمية حول عدم المساواة بين الناس في الأعوام الأخيرة.

تمكن بيكيتي، بالاستفادة من دقة البيروقراطية الفرنسية، من إعادة بناء الحسابات الوطنية الفرنسية على مدى يقرب من قرنين من الزمان. فكان الاقتصاد من عام 1820 إلى الحرب العالمية الأولى يتسم بخاصيتين بارزتين: النمو البطيء ــ نحو 1% سنويا ــ وحصة ضخمة من الثروة الموروثة، التي شكلت نحو 20% إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويزعم بيكيتي أن الصلة بين النمو المنخفض وأهمية الميراث ليست من قبيل المصادفة: ففي ظل ثروة موروثة يبلغ عائدها 2% إلى 3% سنوياً في حين يبلغ عائد الاستثمار الجديد 1%، كان الحراك الاجتماعي محدوداً للغاية كما حظي التصنيف الطبقي بقدر كبير من التشجيع.

من الغريب أن الأوقات العصيبة ربما تؤدي إلى انطلاق آلية نفسية بين الخاسرين في الاقتصاد يطلق عليها «كراهية المركز الأخير». ومن هنا فإن النمو البطيء/‏ اتساع فجوة التفاوت قد يتحول إلى دائرة مستمرة ذاتيا. ويعتقد بيكيتي أن المفتاح قد يكمن في التكيف النفسي مع فترة من النمو الأكثر تباطؤا.

بل إنه يزعم أن «هوسنا بالنمو» ليس أكثر من ذريعة لعدم القيام بأي عمل في مجال الصحة، أو التعليم، أو إعادة التوزيع. ويضرب هذا الهوس بجذوره عميقاً في الوقت الحاضر. ويضيف بيكيتي: إننا ننسى أن النمو كان لقرون من الزمان صفراً تقريبا. إن النمو الحقيقي بنسبة 1% يعني مضاعفة حجم اقتصادنا كل ثلاثين إلى خمسة وثلاثين عاما.

ألكسندر ستيل * أستاذ الصحافة الدولية في جامعة كولومبيا