في بعض الأوقات، قد يبدو الأمر وكأن المكاسب التي نالتها الحيوانات في البلدان الغربية ضاعت في خضم الإساءة المتزايدة للحيوانات في الصين، في ظل الازدهار المتزايد الذي يعزز من الطلب هناك على المنتجات الحيوانية. والواقع أنني وجدت صعوبة كبيرة في مشاهدة شريط فيديو لضرب أنثى الفيل آن، ولكن ذلك التسجيل لا يقارن بمقاطع الفيديو التي شاهدتها للقسوة في التعامل مع الحيوانات في الصين.
إن المواد المصورة المقززة المتاحة على شبكة الإنترنت تظهر الدببة وهي محتجزة في أقفاص صغيرة إلى الحد الذي يجعلها عاجزة حتى عن الوقوف، أو الحركة على الإطلاق في بعض الحالات، حتى يمكن استخراج مادة الصفراء التي تفرزها أكباد هذه الحيوانات التعيسة. والأسوأ من ذلك (إذا جاز لنا أن نقارن بين هذه الفظائع) مقطع فيديو يظهر حيوانات ذات فراء يتم سلخها حية ثم تُلقى إلى أكوام، حيث تترك لكي تنفق ببطء.
وفي ضوء ـ ربما ينبغي لنا أن نقول في ظُلمة ـ مثل هذه الصور، يُقال في بعض الأحيان، إن مسألة الاهتمام برفاهة الحيوانات أمر يقتصر على الغرب. ولكنه ادعاء غير قابل للتصديق، نظراً للتقاليد، وقبل أن يضم فلاسفة الغرب الحيوانات إلى اهتماماتهم الأخلاقية بفترة طويلة، قال فلاسفة صينيون مثل جوانجتسي، إن الحب لابد وأن يتخلل كل العلاقات، ليس فقط بين البشر، بل وأيضاً بين كل الكائنات ذات الإحساس. واليوم سنجد في الصين العديد من المدافعين عن حقوق الحيوان، وهناك من الدلائل ما يشير إلى أن رسالتهم بدأت تصبح مسموعة.
وهناك علامة أخرى حديثة تتعلق بالسيرك. كانت حدائق الحيوان الصينية تجتذب الجمهور عن طريق تنظيم مشاهد مسرحية تشارك فيها حيوانات، والسماح للمتفرجين بشراء الدجاج الحي والماعز والخيول لكي يشاهدوها بينما تمزقها الأسود والنمور إرباً أمام أنظارهم.
* أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون