ليست زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بالضرورة أنباء سيئة بالنسبة إلى البلدان الناشئة.
فالعديد من البلدان النامية ــ وخاصة في آسيا ــ في حال أفضل كثيراً من ناحية الاقتصاد الكلي مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة المالية الآسيوية في أواخر تسعينيات القرن الماضي، فمن الحكمة أن تخفف حكومات العالم النامي من قلقها بشأن تغير أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ــ والتي لا يمكنها السيطرة عليها في كل الأحوال ــ وأن تفكر بشكل أكثر عمقاً في التغيرات التي يمكنها أن تفرضها في الداخل لتعزيز مرونة اقتصاداتها.
بوسع البلدان الناشئة أن تعمل على تعزيز قدرتها على التكيف مع تقلبات أسعار الفائدة العالمية من خلال ملاحقة سياسات مالية ونقدية سليمة، والاستمرار في تنفيذ الإصلاحات البنيوية الضرورية، وتعزيز أنظمتها المالية. وبشكل خاص، تشير البحوث الحديثة إلى مجالات متعلقة بالسياسات يتعين على الحكومات أن تفكر في التدخل فيها.
ينبغي للبلدان أن تتبنى السياسات التي تحبذ الاستثمار المباشر الأجنبي على التدفقات التي يمكن سحبها بسرعة أكبر، مثل القروض المصرفية الأجنبية، أو الاستثمارات في الأسهم.
والواقع أن البحث الذي أجريته مع هوي تونغ من صندوق النقد الدولي يُظهِر أن البلدان حيث تتألف تدفقات رأس المال إليها في الأساس من الاستثمار المباشر الأجنبي تميل إلى كونها أكثر صموداً وقدرة على التكيف مع الصدمات المالية الخارجية.
لابد أن تعكس أسعار الصرف الأسس الاقتصادية. ولكن في حين تقترح النظرية أن أسعار الصرف المرنة تعمل على تخفيف الصدمات النقدية أو المالية الخارجية، ففي الممارسة العملية نادراً ما تنجح مثل أنظمة العملة هذه بمفردها ، وينبغي لهذه السياسات أن تستهدف الحد من أو إزالة الصدع بين الأنشطة المفيدة للأفراد والبنوك والشركات، والتي تعود بالفائدة على المجتمع ككل.
* رئيس قيم البحوث الاقتصادي والتعاون الإقليمي في البنك