الناقد الفني الذي يكشف لوحة مزيفة لرامبرانت يقدم للعالم خدمة: ذلك أن مالك الصورة يعاني من الخسارة، بقدر ما قد يعاني منها المشاهدون المحتملون، والواقع أن قطاع التمويل لم ينظر بعين العطف إلى أولئك الذين أشاروا إلى أن فقاعة الاقتصاد الجديد في تسعينيات القرن العشرين، أو التوسع الائتماني الذي سبق الأزمة المالية العالمية الأخيرة، خلق حالة ضخمة من العربدة المعادلة وظيفياً.
من الأسهل بالنسبة لكل من القائمين على التنظيم والمشاركين في السوق أن يتبعوا الحشود. ولكن الشخص الشجاع فقط هو الذي قد يقف في طريق أولئك الذين يتوقعون أن يصبحوا أثرياء من خلال تداول أسهم الإنترنت فيما بينهم، أو قد يحرم الناس من الفرصة لامتلاك مساكنهم لأنهم لا يستطيعون تحمل ثمنها.
والسوق عُرضة لنوبات مؤقتة من الحماسة المشتركة ــ لديون الأسواق الناشئة، وأسهم الإنترنت، والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري السكني، وديون الحكومة اليونانية. ولا يضطر التجار إلى الانتظار لكي يروا ما إذا كانت أرباحهم قد تتحقق ومتى. فهم يقولون: سوف نكون جميعاً قد رحلنا، فالمستثمرون يبحثون عن مكاسب صغيرة منتظمة تتخللها خسائر كبيرة من حين إلى آخر.
وتتضاعف المراهنات الاستثمارية الخطيرة على الخسارة إلى أن يفوز التاجر ــ أو ينفد المال. ويُعَد «التجار المارقون» الذين يرافقهم من مكاتبهم حراس أمن ممثلين غير ناجحين لهذه المراهنات الخطيرة. وتخلق فرصة التحول بين سجل التداول ودفاتر البنوك فرصاً جاهزة للمؤسسات المالية لتحقيق المكاسب وتوجيه الخسائر.
تتلخص القصة الأساسية للفترة من 2003 إلى 2007 في أن البنوك أعلنت عن أرباح ضخمة ودفعت حصة كبيرة منها للتجار وكبار الموظفين لديها. ثم اكتشفت البنوك أن كل هذا كان من قبيل الخطأ، فقد محت حاملي أسهمها بشكل أو آخر، واستخدمت أموال دافعي الضرائب للمتاجرة إلى مستويات جديدة من الأرباح المسجلة.
* أستاذ الاقتصاد الزائر لدى مدرسة لندن للاقتصاد