تشكل تكنولوجيات الطاقة المتجددة بعيداً عن شبكات الطاقة حلاً قابلاً للتطبيق، وهي تأتي في أشكال مختلفة: أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، ومولدات الطاقة الكهرومائية الصغيرة، وتربينات الرياح الصغيرة فوق أسطح المساكن، وشبكات الطاقة الصغيرة على مستوى القرى، والتي تستخدم مزيجاً بين المولدات التي تعمل بالديزل ومصادر الطاقة المتجددة المحلية، على سبيل المثال لا الحصر. وتربط أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية لوحة من الخلايا الشمسية بمصابيح النيون، وأجهزة الراديو، بل وحتى أجهزة التلفاز، عن طريق بطارية ووحدة تحكم في الحمل. ولقد أشارت إحدى الدراسات التي أجرها البنك الدولي إلى أن نظام الطاقة الشمسية المنزلي الذي ينتج عشرين واط من الممكن أن يقلل من الاستهلاك الشهري من الكيروسين في الأسر الريفية بنحو 15 لترا.

إن تكنولوجيات الطاقة المتجددة لا تقدر بثمن بالنسبة لهؤلاء الذين يعيشون خارج حدود شبكات الطاقة. وطبقاً لتقديرات شبكة سياسات الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين فهناك عشرات الملايين من الأسر الريفية التي تخدمها الطاقة المتجددة في مختلف أنحاء العالم. بيد أن هذا لا يشكل أكثر من نقطة في محيط، حيث ان هناك ما يقرب من 1.5 مليار نسمة في العالم غير قادرين على الحصول على الطاقة الكهربائية، وأكثر من نصف هذا العدد في منطقة آسيا والباسيفيكي. ومن المؤسف أن إيجاد أية أنشطة صالحة لتوليد الدخل يكاد يكون مستحيلاً في عالم اليوم من دون الحصول على الطاقة الكهربية.

يتساءل العديد من الناس لماذا نستخدم التكنولوجيا الأكثر تكلفة لتزويد أشد الناس فقراً بالطاقة. ذلك أن لوحة الطاقة الشمسية التي تنتج 20 واط قد تتكلف ما يقرب من 200 دولار أميركي ـ وهو مبلغ ضخم بالنسبة لأسرة تكسب 2000 دولار أو أقل سنويا. ولكن مع الاستعانة بالتمويل بالتقسيط فإن التكاليف الشهرية تصبح محتملة، بل وقد تنافس الوقود التقليدي.

* زميلة أبحاث لدى مركز آسيا والعولمة التابع لكلية لي كوان يو للسياسات العامة في سنغافورة