بات من الواضح أنه لم يكن هناك قصة نمو متماسكة في أغلب الأسواق الناشئة. فإذا خدشنا السطح سوف نجد أن معدلات النمو المرتفعة لم تكن مدفوعة بتحول إنتاجي بل بالطلب المحلي، والذي كان يتغذى بدوره على طفرات مؤقتة في أسعار السلع الأساسية ومستويات غير مستدامة من الاقتراض العام، أو الخاص في أكثر الأحيان.

ولنقارن هذا مع تجربة البلدان القليلة التي نشأت بنجاح، «فتخرجت» إلى مرتبة الدول المتقدمة، وبوسعنا أن ندرك العنصر المفقود.

كان نمو كوريا الجنوبية وتايوان قائماً على التصنيع السريع. ومع تحول الفلاحين في كوريا الجنوبية وتايوان إلى عمال في المصانع، تحولت اقتصادات البلدين ــ ثم سياستهما بعد بعض الوقت. وفي نهاية المطاف تحولت كل من كوريا الجنوبية وتايوان إلى ديمقراطية غنية.

وعلى النقيض من ذلك، بدأت أغلب الأسواق الناشئة اليوم تفكيك التصنيع قبل الأوان. والخدمات غير قابلة للتداول بنفس الدرجة مثل السلع المصنعة، وهي في الأغلب الأعم لا تُظهِر نفس الدينامية التكنولوجية. ونتيجة لهذا، أثبتت الخدمات كونها بديلاً هزيلاً للتصنيع الموجه إلى التصدير حتى الآن.

ولكن الأسواق الناشئة لا تستحق المعاملة المتشائمة التي تلقاها هذه الأيام. والدرس الحقيقي المستفاد من انهيار الدعاية الصاخبة للأسواق الناشئة هو ضرورة الاهتمام بشكل أكثر عمقاً بأساسيات النمو وإدراك تنوع الظروف بين مجموعة من الاقتصادات المجمعة معاً بلا داع أو ضرورة.

إن أساسيات النمو الرئيسية الثلاثة بالنسبة للاقتصادات النامية هي اكتساب قوة العمل للمهارات والتعليم؛ وتحسين المؤسسات والحكم؛ والتحول البنيوي من الإنتاجية المنخفضة إلى الأنشطة العالية الإنتاجية (كما يجسده التصنيع).

والواقع أن النمو السريع على طريقة شرق آسيا كان يتطلب عادة جرعة كبيرة من التحول البنيوي لعِدة عقود من الزمن، مع تحقيق تقدم مطرد في مجال التعليم والمؤسسات التي توفر الأسس الأطول أمداً للتقارب مع الاقتصادات المتقدمة.

داني رودريك* * أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في كلية جون كينيدي للدراسات الحكومية في جامعة هارفارد