يُظهر تقرير حديث في منظمة صيانة الطبيعة، ومجموعة قيادة المناخ، والرابطة الدولية للمياه، أن الاستثمار في حماية الغابات، وإعادة زراعة الأشجار، واستعادة ضفاف الأنهار، وتحسين الممارسات الزراعية، وإدارة مكافحة الغابات من الممكن أن يقلل من كمية الملوثات التي تتدفق إلى إمدادات مياه الشرب.
ويحلل التقرير الصادر بعنوان "مخطط المياه في المناطق الحضرية" حالة إمدادات المياه في 534 مدينة ونحو 2000 مستجمع للمياه لتوفير نظرة شاملة للحلول الطبيعية المحتملة التي يمكن دمجها في البنية الأساسية التقليدية. وكانت النتائج مقنعة. فمن الممكن تحسين جودة المياه لأكثر من 700 مليون شخص إلى حد كبير من خلال تبني ممارسات الحفظ في مستجمعات المياه.
وفي بعض الأماكن، تم تطبيق مثل هذه التدابير بالفعل. على سبيل المثال، دفعت الحكومة الصينية للمزارعين بالقرب من بكين مقابلاً مادياً لتحويل زراعاتهم من الأرز إلى الذرة. والتحول إلى زراعة الذرة لن يقلل من استهلاك المياه فحسب؛ بل وسوف يحد أيضاً من كمية التلوث التي تصل إلى سكان المدن عند المصب.
وفي البرازيل، يعمل صندوق الحفاظ على المياه على استعادة مستجمع مياه كانتارييرا، وبموجب البرنامج الجديد، يحصل المزارعون ومربو الماشية على 120 دولاراً عن كل هكتار في مقابل إعادة تشجير أو تصطيب حقولهم. وحتى الآن، تم غرس أكثر من 3500 هكتار بالأشجار أو أخضعت لممارسات تحسين إدارة التربة.
وينبغي لنا أن ننظر إلى التوفير المترتب على هذه البرامج في سياق 90 مليار دولار تنفقها المدن سنوياً لبناء محطات المعالجة وتمديد الأنابيب، وغير ذلك من مكونات البنية الأساسية للمياه. ووفقاً لحسابات الباحثين الذين قاموا بإعداد مخطط المياه في المناطق الحضرية فإن أكثر من 18 مليار دولار يمكن توجيهها بشكل منتج نحو أنشطة الحفاظ على المياه، وتوفير المال للمدن وخلق سوق جديدة لا تقل في حجمها عن حجم سوق التكنولوجيات القائمة في قطاع المياه.
جوليو بوكاليتي * المدير الإداري العالمي للمياه في منظمة صيانة الطبيعة.