يبدو أن حملة الحكومة الصينية لإدراج عملتها، الرنمينبي، في الأصل الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي قد أوشكت على النجاح. ففي الأسبوع المنصرم أوصى خبراء صندوق النقد الدولي رسمياً بإضافة الرنمينبي إلى سلة العملات التي تحدد قيمة ما يسمى بحقوق السحب الخاصة.
من الناحية الفنية الصرف، لا يملك الرنمينبي ما يؤهله للإدراج في سلة حقوق السحب الخاصة. وقد كان صندوق النقد الدولي تقليدياً يصر على معيارين في هذا الصدد: ضرورة أن تكون الدولة المصدرة للعملة من بين كبار المصدرين في العالم، وأن تكون العمل «سهلة الاستخدام» – أي مستخدمة ومتداولة على نطاق واسع.
كان صندوق النقد الدولي بالفعل متشككاً حتى شهر أغسطس فيما يتعلق بإضافة الرنمينبي لسلة عملات حقوق السحب الخاصة، وقال إنه لايزال على الصين القيام بـ«عمل كبير»، واقترح تأجيل القرار حتى عام 2016 لتأمين مرحلة انتقالية «سلسة»، لماذا إذن بدل صندوق النقد الدولي موقفه على هذا النحو المفاجئ والسريع؟ الإجابة واضحة: فقد أقامت الصين الدنيا وأقعدتها لتغيير الموقف.
وفي شهر أغسطس جرى تخفيف طفيف لقيود نظام سعر الصرف. وكانت السندات الحكومية المقومة بالرنمينبي تصدر في لندن، ووضُعت خططاً لإنشاء منصات تداول جديدة للعملة في العديد من المراكز المالية الأوروبية.
ولا يبدو أيضاً أن إدراج الرنمينبي في سلة حقوق السحب الخاصة يوفر ذلك الدعم القوي الذي يتصوره كثيرون لعملية تدويل العملة. فقد تُقرر بعض البنوك المركزية السير على نفس الطريق فتضيف أصولاً مقومة بالرنمينبي لاحتياطاتها لتنسجم مع تكوين السلة. بيد أن الزيادة ستكون هامشية في أفضل الأحوال ــ قرابة 40 مليار دولار أميركي في الأعوام القليلة المقبلة وفقاً لحسابات صندوق النقد الدولي.
وهكذا فالأسباب السياسية لإدراج الرنمينبي في حقوق السحب الخاصة واضحة للعيان، وللأسف فمخاطر هذه الخطوة ليست أقل وضوحاً.
* أسـتاذ الاقتصـاد السـياسي الدولي في جامعـة كاليفورنيـا، سانتا باربارا
