يقوم الاتجار بالأعضاء على أساس نموذج جغرافي واضح: أي إن هناك أشخاصاً من البلدان الغنية يشترون الأعضاء وهناك أشخاصاً في البلدان الفقيرة يبيعونها لهم.

لقد تمكنت خلال بحثي في موضوع الاتجار بالأعضاء من دخول بعض من تلك الأسواق السرية والتي تباع فيها الأعضاء من الفقراء وضحايا الحرب والسجناء كبضائع، ويتم شراؤها أو سرقتها من أجل زرعها للمرضى الأغنياء.

إن الاتجار بالأعضاء يعتمد على عدة عوامل أحدها هو وجود أناس في محنة أي أشخاص يعيشون في حالة حرمان اقتصادي أو اجتماعي أو يعيشون في مجتمعات مزقتها الحرب مع انتشار الجريمة ووجود سوق سوداء مزدهرة. أما فيما يتصل بالطلب فإن هناك أناساً يعانون من خطر الموت من دون زرع أعضاء لهم، كما أن هناك وسطاء الأعضاء والذين يقومون بترتيب الصفقات بين البائعين والمشترين.

إن التجارة بالبشر وأجسادهم هي ليست ظاهرة جديدة، ولكن النشاطات التجارية الحالية هي فريدة من نوعها تاريخياً نظراً لأنها تتطلب طباً بيولوجياً متقدماً..

إضافة إلى أفكار وقيم تعزز من الاتجار بالأعضاء. إن الطب الغربي يتبنى وجهة النظر بأن مرض البشر وموتهم هو فشل يجب التغلب عليه، وفي ظل هذا المناخ المتعلق بالمفاهيم – حلم تجديد الجسد- فلقد تطورت تقنية زرع الأعضاء، إضافة إلى زيادة الطلب على استبدال الأعضاء البيولوجية.

نظرا لأننا نعيش في عصر زرع الأعضاء حسب الطلب فإنه لا سبيل للتعامل مع هذه المعضلة. إن من السهل تحويل القواعد البيولوجية الملزمة والتي على أساسها يقوم نظام قوائم الانتظار لزرع الأعضاء إلى قيم اقتصادية، وكما هي العادة فعندما يزيد الطلب على العرض فإن من الممكن ألا يقبل الناس أن ينتظروا دورهم – وهناك بلدان أخرى وأجساد أناس آخرين توفر لهم البديل الذي يسعون إليه.

* أستاذة في علم الأعراق البشرية من جامعة لوند في السويد