إذا كان لعالمنا أن يتجنب الكارثة المناخية، فسوف يكون لزاماً عليه أن يتخلى عن إحراق ما يقرب من 90% من الاحتياطات المؤكدة من الفحم، فضلاً عن ثلث الاحتياطات من النفط
ونصف الاحتياطات من الغاز الطبيعي. ولكن بدلاً من تنفيذ السياسات الرامية إلى تحقيق هذا الهدف، تواصل الحكومات ليس فقط دعم صناعة الوقود الأحفوري، بل وأيضاً استخدام الموارد العامة الشحيحة للبحث عن احتياطات جديدة. ولابد أن تتبدل هذه الحال وبسرعة.
تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن إعانات الدعم بعد الضريبة المقدمة لصناعة الفحم (بما في ذلك الأضرار البيئية) بلغت 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي هذا العام. كما تشير التقديرات إلى أن حكومات مجموعة العشرين سوف تنفق 88 مليار دولار أميركي سنوياً لدعم عمليات استكشاف جديدة للوقود الأحفوري.
وقد أسهمت 35 شركة فقط من الشركات المنتجة للفحم، الخاصة والمملوكة للدولة، في إنتاج ثلث إجمالي الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون منذ عام 1988.
والضرر الذي تحدثه منتجات هذه الشركات ليس سراً. ورغم ذلك، ترفض شركات الفحم وغيرها من شركات الوقود الأحفوري تعديل نماذج أعمالها، بل إنها عملت بنشاط على عرقلة الجهود الرامية إلى تخفيف آثار تغير المناخ على المستويين الوطني والدولي، فالعواقب الصحية المترتبة على إنتاج وإحراق الفحم مذهلة. ففي عام 2013، تسبب «مرض الرئة السوداء» بين عمال الفحم بأكثر من 25 ألف حالة وفاة على مستوى العالم.
وإذا كان العالم راغباً في الحصول على أي فرصة للحد من الزيادة في درجات حرارة سطح الكرة الأرضية بحيث لا تتجاوز درجتين مئويتين أعلى من مستويات ما قبل الصناعة، دون أن يضطر إلى توظيف تكنولوجيات محفوفة بالمخاطر مثل احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون أو الهندسة الجيولوجية، فلابد أن يعمل على تحويل نظام الطاقة.
* تتولى رئاسة قسم البيئة والتنمية المستدامة في مؤسسة هاينريش بول
