إن الدورة الفائقة للسلع العالمية ليست بالظاهرة الجديدة بكل تأكيد. وبرغم تفاوت التفاصيل، يميل مصدرو السلع الأساسية إلى إعادة إنتاج نفس القصة، وتميل النتائج الاقتصادية إلى اتباع أنماط يمكن التعرف عليها

ولكن عنصر القدرة على التنبوء بمسار دورة أسعار السلع لا يجعل التقلبات والتحولات أقل وطأة.

منذ أواخر القرن الثامن عشر، شهد العالم سبع أو ثماني طفرات في أسعار السلع الأساسية غير النفطية، مقارنة بأسعار السلع المصنعة. وكانت طفرات الرواج تدوم عادة من سبع إلى ثماني سنوات، وإن كانت الطفرة التي بدأت عام 1933 امتدت لفترة تقرب من العشرين عاماً.

وترتبط طفرات أسعار السلع الأساسية عادة بارتفاع الدخول، والمواقف المالية الأقوى، وارتفاع قيمة العملات، وانخفاض تكاليف الاقتراض، وتدفقات رأس المال. وخلال فترات الركود، تنعكس هذه الاتجاهات.

السؤال الآن هو ما إذا كان الانهيار الحالي قد يتبع مساراً مماثلا، مع تسبب التراجع الأخير في حدوث هبوط آخر. تكمن الإجابة في المقام الأول (ولكن ليس على وجه الحصر) مع الصين.

فإذا استمر التباطؤ الاقتصادي في الصين ــ كما يستمر غالباً التباطؤ الذي يأتي في أعقاب طفرات الاستثمار والذي يتغذى على أعباء الديون ــ فمن المرجح أن يستمر انحدار أسعار السلع الأساسية، مع عجز أي اقتصاد آخر عن سد الثغرة في الطلب. ومن المرجح أن يتباطأ التوسع الاقتصادي في الولايات المتحدة قريبا، عندما يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة. وسوف يكون التعافي الحديث نسبياً في أوروبا معتدلاً ومائلاً نحو الخدمات المحلية في أغلب الأمر.

إن موجة التقلبات الشديدة التي تشهدها أسعار السلع الأساسية لم تنته بعد في الأرجح. ورغم أننا لا نستطيع أن نجزم بما قد يحدث على وجه اليقين، فمن الحكمة أن نعد أنفسنا لسقوط آخر ــ ونبذل كل ما بوسعنا لتجنب الانهيار.

* أستاذ النظام المالي الدولي في كلية كينيدي بجامعة هارفارد