قبل أكثر من عشرين عاماً تفكك الاتحاد السوفييتي، وهو الحدث الذي يمثل بالنسبة للعديد من المؤرخين النهاية الحقيقية «للقرن العشرين القصير» ــ القرن الذي اتسم منذ بداية عام 1914 بالصراعات الإيديولوجية، إلى أن بدا الأمر وكأن الديمقراطية الليبرالية خرجت من هذه الصراعات منتصرة. ولكن شيئاً غريباً حدث على الطريق إلى نهاية التاريخ:
يبدو الأمر وكأننا نبذل قصارى جهدنا لكي نتعلم من الماضي القريب، ولكننا في واقع الأمر محيرون تماماً إزاء الدروس التي يتعين علينا أن نستوعبها.
من الواضح أن كل التاريخ هو في واقع الأمر تاريخ معاصر، والدروس التي يتعين على الأوروبيين بشكل خاص أن يستوعبوها اليوم من القرن العشرين تتعلق بالمدى الذي بلغه التطرف الأيديولوجي الفكري في العصور المظلمة من قوة، والطبيعة الخاصة التي اتسمت بها الديمقراطية الأوروبية منذ بنائها في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
تبدو الصراعات الأيديولوجية الكبرى من بعض النواحي، في القرن العشرين ،الآن قريبة ووثيقة الصلة بقدر أهمية المناقشات الأكاديمية في العصور الوسطى، وخاصة في نظر الأجيال الشابة ، بيد أننا نظل على الرغم من ذلك عالقين في أحابيل المفاهيم التي سادت في ظل الحروب الأيديولوجية أثناء القرن العشرين ، ولقد تجلى هذا في أوضح صوره مع الاستجابات الفكرية للإرهاب التكفيري:
حيث ظهرت مصطلحات مثل «الفاشية الإسلامية» أو «الشمولية الثالثة»، إن مثل هذه المصطلحات تسعى إلى استعارة الشرعية من الماضي والاستعانة به لتفسير الحاضر، على النحو الذي لم يجده أغلب الدارسين الجادين للإرهاب مفيداً بدرجة كبيرة.
يتعين علينا أن نكف عن استعراض القرن العشرين وكأنه فترة تاريخية فاصلة حافلة بتجارب مَرَضية أدارها مفكرون وساسة مخبولون، وكأن الديمقراطية الليبرالية كانت قائمة قبل هذه التجارب وأن الأمر لم يكن يتطلب سوى إحيائها بعد فشل تلك التجارب.
* محاضر في جامعة برينستون