شبكة الإنترنت كمثل المحرك البخاري، تشكل طفرة تكنولوجية غيرت وجه العالم. فاليوم، إن كنت على اتصال بالإنترنت، فإن العالم بالكامل يصبح عند أطراف أناملك، ويتاح لك قدر من المعلومات لم يكن متاحاً في الماضي إلا لهؤلاء القادرين على الوصول إلى مكتبات العالم العظمى، الواقع أن المتاح على شبكة الإنترنت في معظم النواحي يجعل مثل هذه المكتبات تبدو كالأقزام، ولا تقارن سهولة الحصول على المعلومات من خلال الإنترنت بأي وسيلة أخرى.

الواقع أن الأمر وكأن تكنولوجيا تتسم بطبيعة فردية لا مركزية متأصلة نجحت في تحقيق رؤية فوضوية للعالم كانت لتبدو مغرقة في الخيال إذا ما حلم بها بيتر كروبوتكين(الذي عُرِفَ بأمير الفوضويين) في القرن التاسع عشر. ولعل هذا هو السبب الذي يجعل العديد من الناس يؤمنون بقوة بأن شبكة الإنترنت لا ينبغي أن تترك بلا ضابط أو رابط.

إن حرية التعبير الجديدة التي جلبتها شبكة الإنترنت تذهب إلى ما هو أبعد من السياسة. فقد مكنت الشبكة العالمية الناس من التواصل فيما بينهم بطرق جديدة، الأمر الذي طرح تساؤلات حول الكيفية التي يتعين علينا بها أن نتجاوب مع الناس حين ينحصر كل ما نعلمه عنهم فيما تعلمناه من خلال الوسيلة التي تسمح بكل أشكال إخفاء الهوية والخداع.

نستطيع أن نستخدم التكنولوجيا لتحقيق أغراضٍ طيبة أو شريرة، ومن السابق لأوانه أن نتوصل إلى قرار بشأن الإنترنت.

(من كان ليتنبأ في القرن الثامن عشر بأن اختراع المحرك البخاري قد يؤثر على مناخ الأرض؟). وحتى إذا لم تتمكن شبكة الإنترنت من تحقيق حلم الفوضويين في إنهاء حكم القمع إلى الأبد، فإننا لا نزال على بداية الطريق نحو إدراك حجم التغيير الذي قد تحدثه شبكة الإنترنت في الطريقة التي نعيش بها حياتنا.

بيتر سِنغر * أستاذ أخلاق الطب الحيوي بجامعة برينستون