على مدار فترة طويلة من هذا العام ركز المستثمرون اهتمامهم على: متى سيبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي «الإقلاع» – أي متى سيرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أو ٪0.25 كخطوة أولى صوب تطبيع الأوضاع النقدية. لقد تقلبت الأسواق في صعود وهبوط شديدين كرد فعل على تغييرات طفيفة في بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي باعتبار ذلك إشارة لاحتمال أن يكون «الإقلاع» وشيكاً.
بيد أن المستثمرين في سعيهم لقياس التغييرات الطارئة على الأوضاع النقدية الأميركية، كانوا يبحثون في المكان الخطأ. فمنذ منتصف شهر أغسطس حين بث صُناع السياسة الصينية الرعب في أوصال الأسواق بتخفيض سعر الرنمينبي بمقدار 2% يستمر التدخل الرسمي الصيني في أسواق صرف العملات الأجنبية بهدف منع مزيد من تدهور العملة ،وهو الأمر المعاكس لما قامت به الصين حين كان الرنمينبي قوياً، وكنتيجة لذلك تراكم لدى الصين احتياطي أجنبي مذهل بلغ 4 تريليونات دولار أميركي، وفي حين أن أحداً خارج الدوائر الرسمية الصينية لا يعلم بدقة حجم تدخل الصين في صرف العملات الأجنبية، تشير تخمينات من مصادر مطلعة إلى أن حجم هذا التدخل بلغ منذ أواسط شهر أغسطس تقريباً 100 مليار دولار أميركي شهرياً.
ويعتقد المراقبون أن قرابة 60% من احتياطي السيولة النقدية لدى الصين هو في شكل أذون للخزانة الأميركية.قد يعترض البعض قائلاً إن الرنمينبي ضعيف لأن الصين تشهد تدفقاً لرؤوس أموال مستثمري القطاع الخاص إلى الخارج، وهناك اعتراض آخر قائل إن عمل التيسير الكمي ، بيد أن المشكلة تكمن في أن أحداً لا يعرف كم سيستمر تدفق رؤوس الأموال من الصين أو إلى متى ستستمر السلطات الصينية في التدخل.
* أستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة كامبردج