تجاوز السل في العام الماضي، فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز باعتباره المرض المعدي الأكثر فتكاً في العالم.
ويشير تقرير حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض السل يحصد أرواح نحو 1.5 مليون شخص كل عام. والمذهل أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص على مستوى العالم يعيش وهو يحمل عدوى السل الكامنة التي قد تتطور في نهاية المطاف إلى الشكل النشط ــ والذي قد يكون قاتلا ــ من المرض.
لقد تحقق تقدم كبير في مكافحة مرض السل في العقود الأخيرة؛ ومنذ عام 2000، أنقِذ نحو 43 مليون إنسان من الموت بفضل هذا التقدم. ولكن زعماء العالم لم ينظموا بعد استجابة تتناسب مع حجم المشكلة. ولا بد لهذا أن يتغير ــ وخاصة ونحن نتعلم المزيد عن التفاعل بين السل ومرض آخر قاتل: السكري.
إن مرض السكري من النوع الثاني لا يجعل الجسم عاجزاً عن معالجة الأنسولين أو الاستجابة له فحسب؛ بل إنه يضعف جهازه المناعي أيضا، وهو ما يزيد من خطر تعرض ضحاياه للإصابة بالسل النشط.
فالأشخاص المصابون بمرض السكري أكثر عُرضة ثلاث مرات للوقوع فريسة لمرض السل. ومن الممكن أيضاً أن يتسبب السكري في جعل المرضى أقل استجابة للعلاجات المعتادة للسل، كما يزيد من احتمالات الانتكاس بعد علاج المرض.
ومن ناحية أخرى، قد يتسبب السل، من خلال دفع نسبة السكر في الدم إلى الارتفاع في مراحله الأولية، في تفاقم مرض السكري أو الإصابة به.
وما يزيد الطين بلة أن بعض الأدوية الرئيسية التي تعالج مرض السل ربما تؤدي إلى تفاعلات سلبية مع علاجات السكري التي تؤخذ عن طريق الفم، الأمر الذي يجعلها أقل فعالية، فاليوم يعاني ما يقرب من 390 مليون شخص من مرض السكري من النوع الثاني، وفي غضون عشرين عاماً من المتوقع أن يتجاوز العدد الإجمالي للحالات 592 مليون شخص.
* مدير إدارة البحوث في الاتحاد الدولي لمكافحة السل وأمراض الرئة
