من النادر في أيامنا هذه وجود صناعة غير معرضة لخطر الانقلاب رأساً على عقب بفعل التكنولوجيا الرقمية.
اليوم، يمكن إرسال النقود من طرف إلى آخر في نفس البلد أو في العالم بمجرد النقر على التطبيق اللازم دون الحاجة إلى أي اتصال أياً كان بشركة خدمات مالية تقليدية. وتمثل تحويلات المهاجرين وحدها، التي ستبلغ إجمالاً هذا العام وفقاً لتقديرات البنك الدولي 586 مليار دولار أميركي، فرصة نمو هائل للشركات المنافسة للبنوك في مجال نقل الأموال.
والآن تدير أكورنز، التي دُشنتْ عام 2014، أكثر من 650000 حساب استثماري، والشركة ــ ومثيلاتها ــ لا تحرز تقدماً وحسب في السوق، بل إن الإجراءات المبسطة للاستثمار والادخار التي تقدمها تمكنها من توسيع نطاق عملها وتطورها. ووفقاً لبحث قامت به وكالة فراكتل للإعلان الرقمي، يدخر قرابة 85% من جيل هذه الألفية جزءاً من رواتبه ــ وبنسبة أكبر من أسلافهم.
ووفقاً لشركة ماصولوشن للأبحاث، نما سوق التمويل متعدد المصادر (التمويل الجماعي) أضعافاً مضاعفة ليقفز من 880 مليون دولار أميركي عام 2010 إلى 16.2 مليار دولار عام 2014. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العام الحجم الكوكبي للتمويل متعدد المصادر ليتجاوز 34 مليار دولار أميركي.
ولقد تأثرت حتى الخدمات المالية التي كانت تتعامل تقليدياً وجهاً لوجه مع العملاء، مثلما حدث مع الخدمات الاستشارية المصرفية الاستثمارية. وحين طرحت شركة غوغل الاكتتاب العام الأولي لها عام 2004، اختارت تجنب الخدمات المصرفية الاستثمارية التي تتولى تقليدياً طرح أسهم الشركات في السوق..
وبدلاً من ذلك سلكت سبيل المزاد الإلكتروني، حيث المشاركة متاحة للجميع، بيد أن من السابق لأوانه الاستنتاج بأن الصناعة المصرفية التقليدية قد أخلت مكانها لبرامج مالية جديدة.
* اقتصادية وكاتبة وعضو مجلس إدارة شركة كوكبية للخدمات المالية
