تم تقديم أول تقرير حكومي للرئيس الأميركي ليندون جونسون في نوفمبر من سنة 1965، يتضمن تحذيراً بالمخاطر التي قد تنتج عن حرق كميات كبيرة من الوقود الأحفوري.
إن خمسين سنة هي فترة طويلة في السياسة وعليه فإن من الغريب أنه لم يتم عمل الشيء الكثير منذ ذلك الوقت للتعامل مع التهديد الناتج عن الاستمرار في تصرفاتنا الاعتيادية.
لقد استخدمت اللجنة العلمية الاستشارية لجونسون لغة فيها استقراء للمستقبل بشكل لافت وذلك عندما حذرت بأن إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الجو سوف يؤدي إلى درجات حرارة عالمية أعلى مما سيؤدي إلى ذوبان القمم الجليدية وارتفاع مستويات سطح البحر بشكل سريع..
كما فندت كذلك الاعتراضات التي لا تزال تستخدم اليوم من قبل أولئك الذين ينكرون مخاطر التغير المناخي بما في ذلك الادعاء بأن العمليات الطبيعية يمكن أن تكون السبب وراء ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون.
لكن وعلى الرغم من الإجماع العلمي المتزايد خلال الخمسين سنة الماضية فإن الاحتباس الحراري للأرض يستمر بلا هوادة. لقد زرعت مجموعات ضغط ممولة بشكل جيد بذور الشك بين العامة ونجحت في التهوين من الحاجة الملحة للتعامل مع هذا التهديد. لقد تعرقلت مفاوضات المناخ العالمية والمتوقع أن تتوج بالتوصل لاتفاق خلال مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في باريس في نوفمبر وديسمبر بسبب المتطلب المتعلق بتأمين إجماع 195 دولة مشاركة.
لو لم يتم اتخاذ إجراءات فإن مليارات الناس سوف يعانون من تداعيات الجفاف وفشل المحاصيل والطقس القاسي وفي نهاية المطاف فإن ارتفاع مستويات سطح البحر سوف تغرق المدن الساحلية الكبيرة وتدمر دول الجزر بالكامل.
حان الوقت أن يضع قادة العالم نهاية لخمسين سنة من التردد حيث يتوجب عليهم اغتنام الفرصة في باريس وأن يضعوا جانباً مصالحهم قصيرة المدى وأن يتصرفوا أخيراً بشكل حاسم من أجل تجنب كارثة تلوح في الأفق قد تحل بهذا الكوكب.
* أستاذ فيزياء المحيطات في جامعة بوتسدام