أغلب أنواع السرطان تنشأ على الأرجح بسبب التهابات فيروسية، وهو سبب آخر أكثر منطقية لمواجهة الأمراض المعدية من خلال تحسين القدرة على الوصول إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الأساسية والمضادات الحيوية واللقاحات، مقارنة ببناء مرافق العلاج الإشعاعي.
وفي بعض بلدان الشرق الأوسط الفقيرة تكنولوجيا، تم تسليم أحدث أجهزة العلاج الإشعاعي على الإطلاق ، ولكنها لم تستخدم قط، أو تعرضت للتلف بسبب تقلبات في التيار الكهربائي أو انقطاع الطاقة الكهربائية. وهناك العديد من البلدان الفقيرة التي لا يوجد بها كلية طب واحدة..
وعندما يذهب مواطنو هذه البلدان في الخارج للدراسة، فإنهم لا يعودون إلى بلدانهم في الغالب، أو يعودون للعمل في بيئة تكنولوجية غير مجهزة وتختلف عما تدربوا عليه في الخارج.
وعلى الرغم من استخدام معدات باهظة التكاليف، فإن العلاجات الكيميائية مكلفة كثيرا ، لذلك فإن التدابير المعقدة والمتطورة مثل زرع نخاع العظم لا يُنصَح بها، وهذا لا يعني أننا ينبغي لنا أن نتخلى بالكامل عن علاج السرطان في البلدان النامية
. فأحياناً تكون تدابير الوقاية والتشخيص والعلاج فعّالة من حيث التكلفة. فاللقاحات المستخدمة للوقاية من الفيروس الكبدي ايه، والفيروس بي تعمل على خفض معدلات الإصابة بالعدوى. والواقع أن جهود الصحة العامة الرامية إلى الحد من تلوث الهواء والتدخين من شأنها أن تحد من انتشار سرطان الرئة في آسيا وأفريقيا،ومن بين الأمثلة الأخرى سرطانات عنق الرحم، التي يمكن منع العديد منها بالاستعانة بلقاحات مضادة لفيروس الورم الحليمي البشري.
خلاصة القول إننا نعيش في عالم يتسم بموارد محدودة في مجال الرعاية الصحية، لذا يتعين علينا أن نتخذ القرارات الصعبة الكفيلة بتسليم نتائج عالية التأثير لدى أغلب الناس وبأقل تكاليف ممكنة.
* زميل الفلسفة العلمية والسياسات العامة في معهد هوفر بجامعة ستانفورد