يزعم البعض أن الفوائد التي تعود على السلامة والصحة نتيجة لاستخدام المياه المعبأة تعوض عن العواقب البيئية. ولكن هذه الفوائد ليست أكثر من حيلة تسويقية. فبرغم أن مياه الصنبور في الغرب ربما تتعرض لمشاكل تتعلق بالجودة من حين لآخر، فإن هذه هي حال المياه المعبأة أيضاً. ذلك أن عملية الإنتاج في هذه الصناعة قد تتسبب أحياناً في تلويث المياه واضطرار الشركات إلى استرجاع منتجاتها بكميات ضخمة.

الواقع أن مياه الصنبور أكثر صحة من المياه المعبأة في الكثير من الأحيان. ذلك أن المعالجة الكيميائية تعني أن المياه المعبأة المعالجة ربما تفتقر إلى مادة الفلورايد، والتي توجد بشكل طبيعي في أغلب مستودعات المياه الجوفية أو تضاف بكميات صغيرة إلى إمدادات المياه البلدية لتعزيز صحة الأسنان.

وهناك أيضاً مخاوف صحية بشأن الترشح المحتمل للمركبات الكيميائية الداخلة في تصنيع مادة تريفثالات البولي إيثيلين، وأيضاً من حاويات البولي كربونات الكبيرة التي يعاد استخدامها والتي تستخدمها شركات المياه المعبأة لتوصيل المياه إلى المنازل والمكاتب.

ومن المعروف أن ظروف التخزين غير المثالية ــ والتي تتضمن على سبيل المثال التعرض لفترة طويلة لأشعة الشمس والحرارة ــ من الممكن أن تتسبب في إحداث نشاط استروجيني قوي (الاستروجينات هرمونات أنثوية) في المياه المعبأة، وهو ما من شأنه أن يعرض المستهلك لمواد كيميائية قادرة على تغيير وظيفة جهاز الغدد الصماء من خلال محاكاة دور الهرمونات الطبيعية في الجسم.

ولكن لا ينبغي لنا أن نغفل عن حقيقة ثابتة: وهي أن المياه المعبأة تضاعف التحديات العالمية المرتبطة بالموارد والبيئة.

ومن الواضح أن مياه الصنبور تحتاج إلى إصلاح صورتها بالكامل. ولكن من المؤسف أن الجهود في هذا المجال تفتقر إلى الأفكار التسويقية والميزانيات الإعلانية التي مكنت النمو الهائل الذي حققته صناعة المياه المعبأة.

براهما شيلاني * أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز أبحاث السياسات الذي يتخذ من نيودلهي مقراً له