إن جمال القانون الفيزيائي مبهر إلى الحد الذي يجعل من غير الممكن أن يكون عَرَضياً، ولكنه افتراض مسرف يذهب إلى ما هو أبعد كثيراً من الحقائق التي كان المقصود منه أن يفسرها.
وقبل أن نتبنى هذا الافتراض، ينبغي لنا أن نستكشف بدائل أكثر اقتصاداً.
ولعل الإجابة تكمن في داخلنا. فالأشياء الجميلة هي تلك التي نجد فيها المتعة ونسعى إلى الحصول عليها. وهي بعيداً عن مصطلحات البيولوجيا العصبية أشياء تحفز نظام المكافأة لدينا. وهذا يفسر لماذا يميل الآباء إلى رؤية الجمال في أطفالهم الصغار، ولماذا ينجذب البالغون إلى موديلات الشابات وصورهن. فمن المنطقي من الناحية التطورية أن تكافأ مثل هذه المشاعر.
الواقع أن المنفعة التطورية الكامنة في جمال القوانين الفيزيائية أقل وضوحاً، ولكنها حقيقية بالقدر نفسه. فنظراً للفائدة المكتسبة من التقييم الدقيق للعواقب المترتبة على أفعالنا، تطور نظام المكافأة في البشر حتى يتسنى لنا أن نستخلص المتعة من التوصل إلى تكهنات ناجحة.
ومن الممكن أن يساعدنا فهمنا للقوى والأنماط التي تحدد عالمنا في تحسين توقعاتنا. وقدرتنا على استنتاج سلوك أشياء أو أنظمة معقدة من خلال معرفة أجزائها ــ وأننا نحصل منها على أكثر مما نضعه فيها ــ من الممكن أن تساعدنا في صقل توقعاتنا إلى مستويات أبعد.
باختصار، لأن التطور يهيئنا لاكتشاف الجمال في تلك الأشياء التي تساعدنا في فهم العالم بشكل صحيح، فليس من قبيل المصادفة أن نجد القوانين الصحيحة التي تحكم الطبيعة جميلة. ومن هذا المنظور، فإن الجمال الواضح في قوانين الفيزياء ــ انجذابنا لتناسقها ووفرتها ــ ليس بالأمر المستغرب.
وبدلاً من إدراك الجمال في القوانين المكتشفة خلافاً لذلك، فنحن نستخدم مبادئ الجمال ــ التناسق الواسع ونسبة عالية من الناتج إلى المدخل ــ لتمكين الاكتشاف. وعندما ينجح هذا، فإننا نخرج بتفسير «بشري» لجمال القوانين. فلو لم تكن جميلة فما كنا لنجدها.
* حائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2004