تميل الخطب التي يلقيها الساسة بشأن التفاوت بين الناس إلى الافتقار إلى الحقائق ووفرة التأكيدات الإيديولوجية. وفي الاقتصادات النامية والناشئة، قد يكون التفسير المترفق لرداءة الخطاب العام بشأن التفاوت بين الناس في الدخل هو أن البيانات بشأن توزيع الدخل تكون غير متاحة أو مشكوكا فيها غالبا. وبشأن هذا الموضوع الأكثر أهمية، تميل البيانات إلى توليد المزيد من الحرارة ولكنها لا تسلط قدراً يُذكَر من الضوء.
صحيح أن الدرجة ارتفعت في البلدان الغنية على مدى نفس الفترة ــ من 29.8 إلى 30.4 نقطة. ولكنها انخفضت بشكل حاد في أميركا اللاتينية، من 55.1 في عام 2000 ــ وهي الدرجة التي جعلت القارة المنطقة الأشد تفاوتاً بين الناس في العالم ــ إلى درجة لا تزال مرتفعة للغاية (50.2) بعد عشر سنوات. كما انخفضت درجة معامل جيني في جنوب آسيا. أما في البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، حيث البيانات أكثر هشاشة، فيبدو أنها ظلت ثابتة تقريباً.
علاوة على ذلك، يبدو أن مستويات التفاوت تهبط في الأماكن، حيث كانت الأكثر حِدة على وجه التحديد. ويصدق هذا على المناطق، وخاصة أميركا اللاتينية، والبلدان مثل البرازيل وجنوب أفريقيا.
وعلى هذا فإن التأكيد الذي كثيراً ما نستمع إليه بأن مستويات التفاوت المتزايدة الارتفاع أصبحت الحقيقة الاقتصادية المركزية في عصرنا ربما يرجع إلى تفاوت من نوع مختلف: التأثير الهائل الحجم الذي يخلفه الخبراء والمنافذ الإعلامية في البلدان الغنية على قواعد البيانات الدولية.
ولهذا فإن التفاوت في الدخل من المحتم أن يثبت كونه مثيراً للجدال سياسياً عندما يزداد سوءا، وأيضاً عندما يميل إلى الانحدار. والواقع أن الدراسات كتلك التي تقودها لوستيج من الممكن أن تسلط الضوء على المجادلات التي لا مفر منها، حتى يصبح من الممكن أن تسفر عن سياسات أفضل بدلاً من المرارة المعتادة.
* أستاذ الممارسة المهنية في مجال التنمية الدولية في جامعة كولومبيا