تبدو لاس فيغاس مكاناً ملائماً لإطلاق مقامرة تجارية تنطوي على المخاطرة، وهي مقامرة يمكن أن تقضي على أرزاق ملايين المزارعين الصغار..

ففي وقت سابق من هذا الشهر اختارت شركة الأغذية العالمية العملاقة كارجيل منطقة ستريب المشهورة في المدينة من أجل إطلاق ما تأمل أن يكون المنتج القادم من منتجاتها التي تحظى بإقبال شديد، وهذا المنتج هو ايفرسويت، وهو مادة تحلية مصنوعة من «المكونات الحلوة نفسها الموجودة في نبتة ستيفيا».

لكن على الرغم من التركيز الكبير لكارجيل على نبتة ستيفيا في منشوراتها الإعلانية، فإن ايفرسويت لا يحتوي على أية ورقة من النبتة. إن منتج كارجيل الجديد هو مثال على البيولوجيا الصناعية وهي شكل من أشكال الهندسة الوراثية ..

والتي تستخدم متعضيات معدلة من أجل تصنيع مركبات لا يمكن إنتاجها طبيعياً. إن الذي يجعل مذاق ايفرسويت حلواً ليس نبتة ستيفيا، بل هو مركب منتج من خلال خميرة تم عملها من خلال الهندسة البيولوجية.

إن البيولوجيا الصناعية هي ذات تقنية عالية، ولكن يمكن أن تنطوي على مخاطرة عالية كذلك، وبينما تجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات فإنها مصدر لقلق دولي متزايد. إن من الأدلة على ذلك أن كارجيل لا تعلن عن استخدام هذه التقنية المثيرة للجدل، ولكنها عوضاً عن ذلك تصف ايفرسويت على أنه نتيجة «إعداد خميرة الخباز بطريقة متخصصة» وكأنه وصفة تم استخدامها لقرون في القرى البافارية.

لقد خلصت اللجان العلمية التابعة للاتحاد الأوروبي إلى نتيجة مفادها هو أنه بينما يتوجب تطبيق تقييم المخاطر الذي يتم استخدامه في تقييم المتعضيات المعدلة وراثياً على جوانب من البيولوجيا الصناعية، إلا أنه في حالات معينة فإن هناك حاجة لمقاربات جديدة لتقييم سلامة التقنية.

* مدير أميركا اللاتينية في مجموعة ي تي سي

**مدير برامج في مجموعة ي تي سي