في المستقبل القريب جداً، سوف يصبح في متناول اليد اقتصادياً إجراء تسلسل الجينوم البشري وجمع كميات هائلة من مختلف أشكال البيانات الصحية باعتبار ذلك ممارسة طبية معتادة. وهناك بالفعل العديد من الأمثلة اللافتة للنظر للكيفية التي قد تعمل بها هذه البيانات الجينية (الوراثية) الجديدة على تغيير نظرتنا للأمراض وتشخيصها.

ولكن لكي نبني شبكات الغد للأمراض، فيتعين علينا أن نتجاوز التوجهات الخطية الحالية في التعامل مع العلم وللكيفية التي يعمل بها العلماء، والواقع أن البيانات التوضيحية ذات المسارات الخطية التي تعتمد على طريقة «القفل والمفتاح» والتي يعرضها علينا الباحثون في مجال الطب الحيوي غير مكتملة، ولابد من تكميلها بالاستعانة بخرائط الأمراض التي يمكن بناؤها الآن استخدام البيانات الجزيئية.

ويتعين علينا أيضاً أن نشيد البنية الأساسية وأن نرعى العلاقة اللازمة لتبادل خرائط الأمراض مع الباحثين الأساسيين، والأطباء الممارسين، ومنتجي العقاقير، بل وحتى عامة الناس. وقد يتبين لنا أن هذه المهمة أكثر صعوبة مما نتخيل، لأن الطبيعة المغلقة الحالية التي يتسم بها نظام المعومات الطبية، فضلاً عن بنية الحوافز الموجهة ذاتياً، من شأنها أن تعرقل هذا التبادل. ذلك أن براءات الاختراع، والعلامات التجارية، والمنافسة على الموارد (البشر والأموال والمكافآت) من شأنها أن تحجب المعلومات وتحول دون القدرة على تحليل وتبادل البيانات الجزيئية. إن المكافآت في عالم أبحاث الطب الحيوي تذهب إلى «عاملين منفردين»، ولا تفعل شيئاً فيما يتصل بالاعتراف بالأعمال التي لا يمكن القيام بها إلا بالاستعانة بجماعات متعددة الوظائف.

إن الطب الديمقراطي يمثل الثمرة الكاملة لثورة معلومات الطب الحيوي. وهناك قِلة من الأهداف التي قد تكون أكثر استحقاقاً لبذل كل جهد ممكن لتحقيقها من هدف الوصول إلى مستقبل، حيث يشارك المواطنون المرضى بفعالية في إدارة شؤونهم الصحية.

* مدير مركز سيغ بايونيتوركس