في مختلف أنحاء العالم، تعيش أسواق العمل حالة من الفوضى. فالبطالة مرتفعة في العديد من البلدان، وخاصة بين الشباب. ومن ناحية أخرى، تؤكد العديد من الشركات أنها تجد صعوبة كبيرة في العثور على عمال مؤهلين. والواقع أن أعداداً غير مسبوقة من الناس يذهبون إلى التقاعد، ولكن كثيرين يفضلون العمل، ولو بدوام جزئي على الأقل. وقد أزاحت تكنولوجيا المعلومات العمال على الرغم من إسهامها في خلق فرص عمل جديدة.
تبدأ المشكلة مع نظام التعليم، الذي كان ذات يوم أكثر فاعلية ليس فقط في تعليم وتدريب أجيال جديدة، بل وأيضاً في فرزهم وتوجيههم إلى مسارات وظيفية واعدة. ولكن من المؤسف أن المدارس والجامعات لم تتغير كثيراً على مدى السنوات الثلاثين الماضية، حتى مع خضوع عالم العمل لانقلابات ملحمية.
ففي أغلب البلدان، ينقسم السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 16 إلى 30 سنة إلى مجموعتين مختلفتين تمام الاختلاف. فبعضهم من الحاصلين على تعليم عال، ولكنهم يجدون صعوبة كبيرة في العثور على وظائف تتناسب مع مهاراتهم، فينضمون إلى صفوف البطالة المقنعة.
ومن ناحية أخرى، كان التغير التكنولوجي السريع، بما في ذلك التصنيع الموزع والأعمال الرقمية، سبباً في إخراج كثيرين من أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 50 إلى 65 سنة من سوق العمل. وأخيرا، يتلخص أحد أكثر التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة خطورة في التوصل إلى ما يجب القيام به مع عشرات الملايين من المتقاعدين مع استمرار متوسط العمر المتوقع في الارتفاع.
يتعين على الحكومات أن تعمل على تكييف القوانين والقواعد التنظيمية لتحقيق الاستفادة الكاملة من هذا المجمع الضخم من العمال من ذوي الخبرة، وينبغي للشركات أن تفكر بشكل خلّاق حول كيفية استخدام الموظفين بدوام جزئي بشكل أكثر فاعلية.
* مدير معهد لودر في كلية وارتون