الواقع أن مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ الذي تستضيفه باريس في ديسمبر من الممكن أن يمثل نقطة تحول في تاريخ العالم، فجهود مكافحة تغير المناخ لابد أن تتم على مجموعة متنوعة من الجبهات.
ولابد أن يشمل جزء من هذه الجهود المبذولة لمكافحة تغير المناخ معالجة مصادر عدم الكفاءة الاقتصادية، مثل إعانات دعم الوقود الأحفوري وعدم دقة حسابات التكلفة المترتبة على التلوث. وهناك إدراك متزايد لحقيقة مفادها أن صناديق التنمية وتمويل مكافحة تغير المناخ يمكن استخدامها لتحفيز الاستثمار من مصادر عامة وخاصة.
ولكن قبل كل شيء، لابد أن يشمل اتفاق المناخ الناجح اتخاذ التدابير المناسبة لإدارة تريليونات الدولارات التي يجب استثمارها في البنية الأساسية المنخفضة الكربون وزيادة القدرة على التكيف مع التأثيرات الضارة المترتبة على ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
ولابد أن يكون التنفيذ عاماً وشفافاً قدر الإمكان. ومن الأهمية بمكان أن نضمن القدرة على تتبع التدفقات المالية التي يجري توجيهها إلى جهود مكافحة تغير المناخ، حتى يتسنى للمواطنين مساءلة الحكومات والمؤسسات.
في تقرير صادر في يونيو، وصفت البنوك الستة كيف قامت بتوفير أكثر من 100 مليار دولار لتمويل جهود مكافحة تغير المناخ في السنوات الأربع التي مرت منذ البدء في إعداد التقارير المشتركة. ومن الممكن أيضاً تتبع تمويل مجموعة البنك الدولي بموجب سياسة الوصول إلى المعلومات.
ومن أجل تحقيق هذه الغاية، كانت بنوك التنمية الستة لكبرى متعددة الأطراف ونادي تمويل التنمية الدولية ــ وهي شبكة تتألف من مؤسسات التنمية الوطنية والإقليمية والدولية ــ تعمل جاهدة من أجل تطوير مبادئ مشتركة لتتبع تمويل جهود مكافحة تغير المناخ. ولابد أن يتم تطبيق هذه المبادئ على كل المشاريع التي تهدف إلى مساعدة البلدان في التكيف مع التأثيرات المترتبة على تغير المناخ أو تخفيفها.
* نائبة رئيس مجموعة البنك الدولي والمبعوث الخاص لتغير المناخ