هناك اثنان من الثوابت التي قد تبدو حميدة في عالم التغذية، إلا أنهما في واقع الأمر أصل كل الشرور الغذائية: الأول أن السعر الحراري يساوي سعراً حرارياً، والثابت الثاني يقول «أنت ما تأكله». والواقع أن كلاً من الفكرتين راسخ الآن في الوعي العام إلى الحد الذي يجعله شبه محصن. ونتيجة لهذا، فإن صناعة الغذاء التي يعينها ويحرضها بحسن نية علماء وساسة، أصابت الجنس البشري بوباء من أمراض التمثيل الغذائي المزمنة التي تهدد بإفلاس الرعاية الصحية في مختلف أنحاء العالم.

تنفق الولايات المتحدة حالياً 147 مليار دولار سنوياً على برامج الرعاية الصحية المرتبطة بالسمنة. فيما سبق، كان بوسع المرء أن يزعم أن هذه الأمراض مرتبطة بالدول الغنية، ولكن الأمم المتحدة أعلنت في العام الماضي أن أمراض التمثيل الغذائي المزمنة (بما في ذلك مرض السكري، وأمراض القلب، والسرطان، والخَرَف) تشكّل بالنسبة إلى الدول النامية تهديداً أعظم مما تفرضه عليها الأمراض المعدية، بما في ذلك نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز).

الواقع أنه في حين تحاول شركات المواد الغذائية إقناعك بأن السكر يشكّل جزءاً من النظام الغذائي المتوازن، فإن الخلاصة هي أن هذه الشركات أنتجت نظاماً غذائياً غير متوازن على الإطلاق. فمن بين 600 ألف منتج من المواد الغذائية المتاحة في الولايات المتحدة، يتم ربط مكونات 80% من هذه المنتجات بإضافة السكر. ولا يجوز لنا أن نحمّل الناس المسؤولية عما يضعونه في أفواههم، بينما يتولى كثيرون غيرهم تحديد اختياراتهم لهم على هذا النحو.

لا يزال الطريق أمامنا طويلاً قبل أن نتمكن من فضح كل العقائد الغذائية الخطرة، وإلى أن يحدث هذا، فلن نحقق أي تقدم يُذكَر في منع الكارثة الطبية والاقتصادية الوشيكة.

* أستاذ طب الأطفال في قسم أمراض الغدد الصماء