يبدو أن فكرة إفراط الأسواق المالية في التركيز على الأمد القريب بدأت تكتسب الأرض في وسائل الإعلام وبين الأكاديميين. والآن تجتذب الانتباه السياسي في الولايات المتحدة.

وفقاً للرأي السائد الجديد، فإن هوس المستثمرين بالعوائد القريبة الأمد يُرغِم مجالس إدارة الشركات على السعي إلى تحقيق أرباح فصلية مبهرة على حساب الاستثمارات القوية الطويلة الأجل.

وتعاني مشاريع البحث والتطوير، كما يعاني الاستثمار الطويل الأمد في المصانع والمعدات، فمن خلال الفحص الدقيق، يتبين لنا أن العواقب السلبية المفترضة المترتبة على التركيز على الأرباح القصيرة الأمد لا تحدث على الإطلاق.

الواقع أن الإفراط في ممارسة التداول المبرمج يُعَد استخداماً بالغ السوء للموارد، ولكنه نادراً ما يقوض الإدارة الفعّالة لسبب بسيط: فالمستثمرون الذين يمارسون التداول لا يفعلون سوى التداول؛ وهم لا يشاركون في حوكمة الشركات، بل إنهم في بعض الأحيان لا يصوتون حتى لاختيار المديرين.

ونظراً لهذا، يصبح بوسع المديرين ومجالس الإدارات تجاهل أنشطة التداول القصيرة الأجل ــ وهذا هو ما يفعلون عادة.

ولعله ليس من قبيل المصادفة أن يبرز خطاب مماثل لفترة طويلة في مجال المال والأعمال والسياسة في أوروبا الغربية، حيث يتمتع الموظفون الحاليون والشركات الحالية بقدر أعظم من الحماية مقارنة بالحال في الولايات المتحدة.

ولكن نفس الخطاب وجد السبيل الآن إلى الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة، حيث تهاجم المرشحة الرئاسية المحتملة من الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، التركيز على أرباح الأمد القريب في الأسواق المالية.

وهذا ــ جنباً إلى جنب مع الإعراب عن القلق من قِبَل المفكرين ومسؤولي التنظيم المحافظين إزاء التركيز على أرباح الأمد القريب ــ يشير إلى أن الولايات المتحدة من الممكن أن تخضع قريباً لضغوط أقوى لحملها على إبطاء وتيرة التغيير في عالم الشركات.

ومن غير المرجح أن يكون هذا تطوراً حميداً بالنسبة للاقتصاد في الأمد البعيد.

مارك رو

 أستاذ في كلية الحقوق بجامعة هارفارد.