يُعَد الإسهال المرض المعدي القاتل الثاني بين أشد الأمراض فتكاً بالأطفال تحت سن الخامسة في البلدان النامية (ولا يتفوق عليه في فتكه سوى أمراض الجهاز التنفسي)، حيث يحصد أرواح مليوني شخص سنويا. ولكن بفضل ابتكار بسيط ولكنه شديد البراعة، والذي توصلت إليه شركة ناشئة في مجال العلوم الحيوية، فإن هذه الأرقام من الممكن أن تصبح أثراً من الماضي، كما حدث مع الوفيات الناجمة عن الجدري والطاعون الدبلي.
كان من المعروف لعقود من الزمان أن الأطفال الذين أرضعوا طبيعياً بالثدي يصابون بالإسهال وغيره من الأمراض المعدية بمعدلات أقل من نظيراتها لدى الأطفال الذين أرضعوا بوسائل اصطناعية. ولقد أثبتت الأبحاث في بيرو أن تعزيز محلول معالجة الجفاف عبرالفم باثنين من البروتينيات الوقائية الأولية الموجودة في حليب الثدي، وهما اللاكتوفيرين والليزوزيم، يقلل من مدة الإسهال ويقلص من احتمالات تكرار الإصابة.
ويُعَد توفير مثل هذا المحلول المعالج للجفاف لشعوب بلدان العالم النامي بمثابة المعجزة ،فقد وجد الباحثون أن مدة الإصابة بالمرض لدى الأطفال الذين يتناولون محلول معالجة الجفاف عبر الفم مع الأرز، والمضاف إليه اللاكتوفيرين والليزوزيم، يتضاءل من خمسة أيام إلى 3.7 أيام.
وما يجعل هذا النهج في التعامل مع الإسهال مجدياً هو اختراع شركة فينتريا لأسلوب الهندسة الوراثية الذي يستخدم الأرز لإنتاج اللاكتوفيرين والليزوزيم.
وهذه العملية التي أطلق عليها مسمى "الصيدلة الحيوية" تُعَد وسيلة غير مكلفة وبارعة لتركيب كميات كبيرة من البروتينات الضرورية. والواقع أن المدخلات اللازمة لزراعة نبتات الأرز هي ثاني أكسيد الكربون، والماء، والتربة، وطاقة الشمس، والناتج عبارة عن حبات أرز تحتوي على كميات كبيرة من البروتينات.
* طبيب وعالم في مجال البيولوجيا الجزيئية