بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وجد حلف شمال الأطلنطي نفسه فجأة من دون هدف واضح (ولم يعد من المطلوب إبقاء الألمان بالأسفل). وليس من السهل أبداً تعبئة الناس في الأنظمة الديمقراطية للالتحاق بالمؤسسات العسكرية. فقد تطلب الأمر هجوماً يابانياً مباشراً على البحرية الأميركية لدفع أميركا إلى المشاركة في الحرب العالمية الثانية.
إن أي تحالف عسكري يفتقر إلى وجود عدو مشترك أو هدف واضح يصبح الإبقاء عليه قائماً أمراً بالغ الصعوبة، وما زال حلف شمال الأطلنطي خاضعاً لهيمنة الولايات المتحدة، وما زال الحلفاء الأوروبيون مذعنين، ولو لإبقاء الحلف قائماً ـ وعلى أمل ممارسة بعض النفوذ على القوة العظمى العالمية الوحيدة المتبقية. وهذا يعني أن الأوروبيين يشاركون في المغامرات العسكرية الأميركية، رغم أن المصالح الوطنية أو الأوروبية في هذا السياق بعيدة كل البعد عن الوضوح.
ولكن لم يعد من الممكن تحقيق هذه الغاية على مستوى وطني بحت، فلا يوجد بلد أوروبي واحد يتمتع بالقوة الكافية. ولكن في غياب حكومة أوروبية موحدة، فلن يتسنى للأوروبيين صياغة سياسة دفاعية مشتركة، ناهيك عن تشكيل جيش موحد. والأمر أشبه بالمشاكل التي تواجهها منطقة اليورو: فلا حل لها غير الوحدة السياسية، ولكنها خطوة ما زال العديد من الأوروبيين عازفين عن اتخاذها.
وهذا يعني أننا عالقون في هذا الوضع الراهن غير المرضي، حيث يبحث حلف شمال الأطلنطي عن دور يضطلع به، وحيث أصبح الأميركيون أقل قدرة على تحمل القيام بدور شرطي العالم، وحيث يسعى الأوروبيون جاهدين إلى تحديد مصالحهم المشتركة. إن التحالف الذي تأسس في أيام الحرب الباردة سوف يتحول إلى كيانٍ متزايد الهشاشة. وذلك لأن المصالح الأوروبية، أياً كانت، ليس من المرجح أن تكون تلك الحرب التي تبدو بلا نهاية مع طالبان هي أفضل سبيل لتمثيلها.
* أستاذ الديمقراطية وحقوق الإنسان بكلية بارد