عندما أدلى مايكل هورن الرئيس التنفيذي لمجموعة فولكسفاغن الأميركية بشهادته مؤخراً أمام لجنة تابعة للكونغرس الأميركي عن برنامج الكمبيوتر والذي قامت فولكسفاغن بتركيبه على سياراتها التي تعمل بالديزل من اجل تجاوز اختبارات الانبعاثات، عبر عن شكوكه بأن اللوم يقع على عاتق اثنين من المهندسين. لقد قال هورن «أنا لم اعتقد أن شيئاً كهذا يمكن عمله في مجموعة فولكسفاغن».
إن هورن وأعضاء الكونغرس ليسوا الوحيدين الذين يشعرون بالخيانة بسبب مخالفات فولكسفاغن المتعمدة. إن من يشعر بالخيانة كذلك أولئك الذين صدقوا تسويق الشركة المتعلق بالديزل النظيف واشتروا 11 مليون سيارة من طراز فولكسفاغن واودي وكودا وسيت بالإضافة إلى تجار السيارات والموردين والعمال والجهات التنظيمية والمشرعين في كل بلد والذين يتوجب عليهم الآن التعامل مع آثار ما حدث.
إن إعلان فولكسفاغن استدعاء 8.5 ملايين سيارة في أوروبا يعني أن من الممكن أن الشركة لن تستمر – على الأقل بشكلها الحالي. إن الضرر المالي سيكون ضخماً للغاية. لقد ذكرت فولكسفاغن الآن انها سوف تخصص مبلغ 6.5 مليارات يورو (7.4 مليارات دولار أميركي)، لتغطية نفقات الفضيحة، وربما هذا لن يكون كافياً وأسهم الشركة تعكس مخاوف السوق، كما ان تصنيفها الائتماني لدى ستاندرد اند بور يعكس تلك المخاوف كذلك.
إن كامل صناعة السيارات حالياً تحت المجهر، كما يوجد تحت المجهر كذلك الجهات التنظيمية، والتي تم التلاعب بإجراءات الاختبار لديها بسهولة، كما يمكن انه يثبت تضارب علاقاتها المتشعبة مع الحكومات والمصنعين.
ان التحالف الوثيق للغاية لفولكسفاغن مع «العلامة التجارية» الهندسية الألمانية يعني ان الفضيحة سوف تؤثر على نظرة الناس لمصنعي السيارات والصناعات الألمانية الأخرى رغم ان ذلك قد لا يبدو عادلاً.
لقد كانت شركة فولكسفاغن شركة ذات شهرة كبيرة وكانت تولي اهتماماً كبيراً بالبيئة ولكن عندما وضعت النظرية موضع التطبيق تعمدت الشركة الغش وعندما تمت التغطية على الخطأ كان مفتاح التشغيل المعيب لشركة جي م سيئاً بما فيه الكفاية ولكن تركيب برنامج كمبيوتر مصمم لغاية وحيدة وهي خداع الناس هو اسوأ بكثير.
ان السمكة تتعفن من رأسها وفولكسفاغن معروفة بانها تمتلك مجلس ادارة تم تشكيله وادارته بطريقه سيئة فهو مجلس ادارة منعزل ومنغلق على نفسه وتنتشر فيه الصراعات الداخلية والتنافس العائلي. لقد وصلت الأمور لمرحلة المواجهة في أبريل الماضي عندما استقال الرئيس آنذاك فريديناند بيتش بعد صراع على السلطة مع الرئيس التنفيذي للشركة (والذي اصبح الآن الرئيس التنفيذي السابق) مارتن وينتركورن.
ان زوجة بيتش ارسولا والتي كانت معلمة رياض أطفال سابقة والتي كانت أيضاً عضواً مشرفاً في مجلس الإدارة استقالت كذلك. لو قال أولئك الناس بجدية انهم لم يعلموا شيئاً عن ما كان يحصل فهذا يعني انهم اما لا يقولون الحقيقة او انهم فشلوا في اداء احد الواجبات الرئيسية لمجلس الإدارة وهو توجيه الأسئلة الصعبة ومساءلة الفريق التنفيذي وخاصة عندما بدا وكأن الأمور كانت جيدة لدرجة انه يصعب تصديق ذلك.
لسوء الحظ وفي اعقاب ما تكشف فإن فولكسفاغن قد اضاعت ما كان يمكن ان تكون لحظة فارقة للشركة-فرصة رائعة من اجل مراجعة طريقة حوكمة الشركة المتعثرة وضم اعضاء مجلس ادارة مستقلين بحق بالاضافة الى فكر جديد في قمة الهرم ولكن عوضا عن ذلك تم تعيين هانز ديتير بوتش وهو كبير المسؤولين الماليين في فولكسفاغن منذ 2003 وشخص من قلب الشركة كرئيس لمجلس الادارة الاشرافي كما ان الرئيس التنفيذي الجديد هو شخص آخر من قلب الشركة ماتياس مولر والذي كان الرئيس السابق لعلامة بورش التجارية في شركة فولكسفاغن فمن سوف يثق بالتحقيقات الداخلية لمثل هذه القيادة ووعودها بالشفافية ؟
يأتي هذا كله في وقت يواجه صناع السيارات التقليديين تحديات قوية من خارج الصناعة. ان تصرفات شركات مثل فولكسفاغن يمكن ان تؤدي الى تشجيع المستهلكين على التحول من الصناع الحاليين الى قادمين جدد مثل سيارات جوجل المقبلة ذاتية القيادة والنماذج الكهربائية لشركة تيسلا والتي تتحدى افتراض اختبارات الانبعاثات.
لكن هناك ما هو اكثر من ذلك، فحقيقة استخدام تعليمات برمجية وليس قطعة بلاستيك او معدن من اجل التلاعب باختبارات الانبعاثات يسلط الضوء على قوة السيارات المعقدة عالية التقنية والتي يمكن ان تفعل اشياء اكثر من اي وقت مضى ولكنها تكشف كذلك عن الامكانات الخبيثة للسيارات والتي اصبحت معقدة لدرجة انه لا يوجد سائقين تقريبا يعرفون ماذا يوجد اسفل غطاء محرك السيارة وما هي البيانات التي يتم جمعها عنهم وماذا يعني ذلك للمستقبل.
ان ما ادعت فولكسفاغن انه نتيجة لما عمله اثنان من المهندسين المحتالين يمكن ان يصبح حافزاً لنهج وتفكير جديدين في صناعة السيارات وخاصة اذا اخذنا بالاعتبار احتمالية بروز تشريع جديد لمكافحة التغير المناخي. ان من الممكن ان يجد الناس انفسهم مجبرين بسرعة اكبر على تبني سيارات لا تعتمد على الوقود الأحفوري علماً ان بروز التحديدات الجديدة سوف يتسارع بينما يقوم المستهلكون باعلام الشركات بإن الوضع الحالي – الحوكمة السيئة والوعود الفارغة- لم يعد بالإمكان تحملها بعد اليوم.
نحن فقط في بداية ما يمكن ان يكون عملية طويلة من التحقيقات والمسائلة لفولكسفاغن ولو ادت تلك العملية الى حصول اضطرابات أوسع في صناعة السيارات فإن ذلك يمكن ان يؤدي الى بزوغ فجر حقبة جديدة من النقل البشري.
* الرئيسة التنفيذية لماركوس لاستشارات المشاريع
