بيتر سنغر
عرضت دور السينما فيلمين جديدين ـ أحدهما فيلم من أفلام الخيال العلمي، ولقد لاقى إقبالاً هائلاً من جماهير المشاهدين، والفيلم الثاني وثائقي كاشف ـ يثيران قضية علاقتنا (البشر) بأقرب أقربائنا من غير بني البشر، القِرَدة العليا. وكل من الفيلمين يتعرض بأسلوب درامي لأفكار ودروس لا ينبغي لنا أبداً أن نتجاهلها.
فيلم روبرت وايت «ثورة كوكب القرود» هو الفيلم السابع في سلسلة مأخوذة عن رواية بيير بولي «كوكب القرود» التي نشرت في عام 1963، والتي تتحدث عن عالَم تسكنه قِرَدة بالغة الذكاء. وتزعم الدعاية للفيلم الجديد أنه "أول فيلم يصور أحداثاً حية في تاريخ الأفلام الممثلة، وأول فيلم يعرض وجهة نظر حيوان واع ذي مشاعر. ورغم ذلك لم يستخدم الفيلم أي قِرَدة حية.
في عام 1993، أسست أنا وباولا كافاليري مشروع القِرَدة العليا، وهو عبارة عن منظمة مكرسة لفكرة الاعتراف بأن القِرَدة العليا تتمتع بوضع أخلاقي يليق بطبيعتها ككائنات واعية وقادرة على التفكير وتعيش حياة عاطفية ثرية وعميقة.
ومنذ عام 2010 حظر الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي استخدام القِرَدة العليا في التجارب. والآن أصبحت التجارب على القِرَدة العليا إما محظورة أو مقيدة بشدة في نيوزيلندا وأستراليا واليابان. وفي الولايات المتحدة، تدعم مجموعة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس تشريعاً يقضي بإنهاء استخدام قِرَدة الشمبانزي في أي أبحاث قد تلحق بها أي أذى معنوياً أو بدنيا. وفي أسبانيا في عام 2008، حَث قرار برلماني الحكومة على منح القِرَدة العليا بعض الحقوق القانونية الأساسية. ولكن الحكومة الأسبانية لم تنفذ ذلك القرار حتى الآن. ربما كان عَرض هذين الفيلمين المختلفين تماماً بمثابة خطوة أولى قد تؤدي إلى المزيد من الضغوط الرامية إلى وضع القِرَدة العليا في دائرة الكائنات التي تتمتع بحقوق معنوية وقانونية. وبهذه الطريقة، يصبح بوسع أقرب أقربائنا على كوكب الأرض أن يعملوا كجسر يعبر بنا الهوة الأخلاقية التي حفرناها بين أنفسنا والحيوانات الأخرى.
*أستاذ أخلاق الطب الحيوي بجامعة برينستون