إن الصور الواردة من أزمة اللاجئين في أوروبا قد وضعت صور الجماهير المبتسمة في فيينا وميونيخ إلى جانب الوجوه القاتمة وغير المضيافة في بودابست، إن النتيجة هي تزايد التعليقات عن وجود "أوروباتين" احداهما مرحبة والأخرى بغيضة، وفي واقع الأمر فإن الاختلافات المتعلقة بما اذا كان يتوجب على البلدان ان تستقبل لاجئين لا تقتصر على أوروبا فالتباين الظاهر للعيان هو دليل على الشرخ العميق ضمن العالم الغربي.

إن كل معسكر من هذين المعسكرين لديه نظرة اساسية تتعلق بالدور الذي يلعبه اللاجئون في المجتمع. ان المجموعة الاولى تتكون من اولئك الذين يعتبرون القيم الديمقراطية اكثر اهمية من الهويات العرقية أو الوطنية وطبقا لوجهة نظرهم فإن أي شخص يتقيد بقوانين البلاد يمكن أن يصبح مواطناً كاملاً ويساهم في حيوية ونشاط البلد الذي يعيش فيه.

طبقاً لهذه النظرة فإن اندماج الاخرين من بلدان وثقافات مختلفة لا يدمر الهوية المدنية بل يغنيها بأفكار وسلوكيات جديدة. ان مناصري مثل هذا التخصيب يشيرون إلى الغرباء وأحفادهم والذين حصلوا على ارقى المناصب في البلدان التي عاشوا فيها.

على الجانب الاخر يوجد هناك اولئك الذين يخشون من الاخرين ويعتبرونهم تهديداً للهوية الوطنية. إن الرد الطبيعي بالنسبة لهؤلاء هو بناء اعلى السياجات والجدران وأطولها سواء على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة الأميركية أو على حدود هنغاريا مع صربيا. ليس من المصادفة في شيء ان يتحول صناع السياسات في هنغاريا وبلغاريا إلى الشركات الإسرائيلية سعيا وراء مشورتها التقنية في كيفية بناء سياجاتهم. إن صدام الحضارات الغربية هو مهم للغاية فأولئك الذين يغلقون الأبواب ويبنون الجدران لا ينتمون إلى نفس عائلة اولئك الذين يرحبون بالمحتاج باسم القيم العليا. إن المبادئ التأسيسية لتقاليدنا الديمقراطية هي على المحك وهي مبادئ يتم اضعافها من قبل الصدام نفسه.

* مؤرخة وكاتبة