حين أبحر المستكشف جون كابوت قبالة ساحل نيوفاوندلاند قبل أكثر من خمسمائة عام، كانت الأسراب الكثيفة الضخمة من أسماك القد تتسبب في إبطاء سفنه؛ وكان بوسع أطقم العاملين على هذه السفن أن ينزلوا الدلاء إلى جوانب السفن لكي تمتلئ بالسمك.

لا شك أن صيادي الأسماك في القرن الحادي والعشرين لا يريدون أن يروا الأساس الذي تقوم عليه أرزاقهم وقد تدهور وآل إلى الخراب، ومن المؤكد أن القائمين على الحفاظ على البيئة في عصرنا الحديث لا يريدون أن يضربوا سياجاً حول البيئة ويمنعوا الناس من كسب أرزاقهم.

لذا فإن كانت الحكومات راغبة في تفعيل واحترام الاتفاقيات القائمة، فلابد وأن تبدأ في العمل على أساس من العلم الواقعي والأرقام الحقيقية. ولابد أيضاً من الاستعانة بطرق الصيد الصحيحة التي لا تسمح إلا باصطياد الأنواع المستهدفة،ويتعين على الحكومات التي تدعم خيار اللجنة الدولية للحفاظ على أسماك التونة أن تثبت الآن أنها قادرة على الاضطلاع بهذه المهمة. وإذا لم يبدأ العمل الجاد ولم تتحسن الأوضاع فيتعين على الحكومات أن تمنح المعاهدة الدولية للتجارة في الأنواع المهددة بالانقراض، وغيرها من اتفاقيات التجارة والحماية الراسخة، الفرصة لإنقاذ هذه الأنواع من المحنة التي تعيشها الآن.

لقد أصبحت التونة زرقاء الزعنفة على وشك الانقراض على المستوى التجاري، إن لم يكن الانقراض التام، وهذه حال مجموعة كبيرة من الأنواع البحرية التي تشكل أهمية بالغة على المستوين الاقتصادي والبيئي. وهذه الأنواع تسبح الآن في بحيرة الفرصة الأخيرة. ولكن هذه أيضاً حال المنظمات التي أشرفت على هذه الانحدار المروع وتركت البيئة البحرية في حالة يرثى لها من التدهور والخراب.

* المدير التنفيذي لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة (UNEP).