جاء الكشف عن أن شركة فولكس فاغن ثبتت برنامجاً على 11 مليون سيارة ديزل يعمل على خفض الانبعاثات من أكاسيد النيتروجين ولكن فقط عندما تخضع السيارات لفحص الانبعاثات، وبهذا تتمكن من اجتياز الاختبار، وفي أعقاب الفضيحة التي تلت ذلك، وجهت صحيفة نيويورك تايمز الدعوة إلى الخبراء للتعليق على ما إذا كان »تفشي الغش« قد جعل السلوك الأخلاقي ممارسة عتيقة عفا عليها الزمن. ثم نشرت الصحيفة استجاباتهم تحت عنوان »هل الصدق والنزاهة للبلهاء فقط؟«

قد يقول المتشائمون إن شيئاً لم يتغير في السنوات الأربعين الماضية، ولن يتغير أي شيء، لأن كل الأحاديث عن الأخلاق في عالم الأعمال المقصود منها فقط التمويه على الهدف النهائي: تعظيم الأرباح. بيد أن الغش الذي مارسته شركة فولكس فاغن غريب، لأن ذلك الغش حتى بمقاييس تعظيم الأرباح ــ أو وخاصة بهذه المقاييس ــ كان بمثابة مقامرة متهورة إلى حد غير عادي. فكل من يعمل في فولكس فاغن، ويعلم ماذا كان البرنامج يفعل، وأنه كان قادراً على التنبؤ بأن الشركة من المرجح أن تخسر.

خسرت أسهم شركة فولكس فاغن أكثر من ثلث قيمتها منذ اندلاع الفضيحة، وسوف تضطر الشركة إلى استدعاء 11 مليون سيارة، فضلاً عن الغرامات التي سوف تضطر إلى دفعها والتي قد تبلغ في الولايات المتحدة وحدها 18 مليار دولار أميركي. ولعل الأمر الأكثر تكلفة على الإطلاق هو الضرر الذي لحق بسمعة الشركة.

إن النزاهة والصدق يعظمان من القيمة في الأمد البعيد، حتى وإن كنا نعني بمصطلح »القيمة« العائد النقدي لصالح المساهمين. فقد أظهرت دراسات عديدة أن أعضاء الجيل الذين شبوا عن الطوق في الألفية الجديدة أكثر اهتماماً بترك بصمتهم على العالم من كسب المال لمجرد كسب المال. وهذا هو الجيل الذي أنتج »الإيثار الفعّال«، والذي يشجع التبرع بالمال طالما يتم هذا بكفاءة وفاعلية.

 

* أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون