من بين المبادئ الأساسية لعلم السموم أن حجم الجرعة عامل أساسي في تحويل أي مادة إلى سُم.
ورغم أن الدي دي تي مادة سامة «متواضعة»، فهناك فرق شاسع بين استخدام كميات ضخمة منها في البيئة ـ كما فعل المزارعون قبل حظرها ـ وبين استخدامها بعناية وحرص من أجل مكافحة البعوض وغيره من الحشرات الناقلة للأمراض.
ومنذ حظر الدي دي تي كانت الأمراض التي تنقلها الحشرات مثل الملاريا وحمى الضنك في تزايد مستمر. والواقع أن الانتشار الهائل للأمراض التي ينقلها البعوض قادت بعض مسؤولي الرعاية الصحية إلى إعادة النظر في استخدام الدي دي تي.
ففي عام 2006، وبعد ما يقرب من خمسين مليون وفاة كان من الممكن تجنبها، قررت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة اتخاذ مسار معاكس وإجازة استخدام الدي دي تي لقتل وطرد بعوض الأنوفيليس.
وقال أراتا كوتشي، المسؤول عن مكافحة الملاريا في منظمة الصحة العالمية: «يتعين علينا أن نتخذ موقفاً يستند إلى العلم والبيانات العلمية الدقيقة. ومن بين أفضل الأدوات المتاحة لمكافحة الملاريا الفضالة المتخلفة عن الرش، فإن مادة الدي دي تي هي الأكثر فعالية».
ولذلك يتعين على الحكومات أن تعيد تقييم المعلومات الغزيرة المتوفرة عن مادة الدي دي تي والتي تجمعت منذ سبعينيات القرن العشرين، وأن تعارض القيود الدولية المفروضة على استخدام الدي دي تي وأن تحجب التمويل عن كل هيئات الأمم المتحدة التي تعارض استخدام «أفضل تكنولوجيا متاحة» (بما في ذلك الدي دي تي) للسيطرة على الأمراض التي ينقلها البعوض، ويتعين على مسؤولي الصحة العامة أن يسارعوا إلى شن حملة لتوعية السلطات المحلية والمواطنين عن الدي دي تي.
وقد يكون من المفيد أن يُلقي فاعل الخير الأعظم في العالم بثِقَله وراء هدف إزالة وصمة العار الملصقة بالدي دي تي.
* طبيب وعالم الأحياء الجزيئية