بينما اختتم امس محافظو البنوك المركزية ووزراء المالية من مختلف أنحاء العالم في إطار اجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية في بيرو، تجتاح العالم الناشئ أعراض تزايد الضعف الاقتصادي، وتحولت المناقشة نحو الاقتصادات الناشئة، التي تواجه خطر أزمات مالية خاصة بها.
كانت نقطة التحول في عام 2013، عندما تسببت التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وهبوط أسعار السلع الأساسية العالمية في إنهاء طفرة تدفقات رأس المال التي دامت لسنوات عديدة، والتي كانت تدعم نمو الاقتصادات الناشئة.
وكان التباطؤ في الصين مؤخراً سبباً في تفاقم دورة الانكماش في مختلف أنحاء العالم الناشئ من خلال تأجيج الاضطرابات في أسواق رأس المال العالمية وزيادة أسعار السلع الأساسية ضعفاً على ضعف.
ورغم صعوبة التصدي لهذه التحديات فإنها ملحوظة ويسهل تمييزها على الأقل. ولكن الاقتصادات الناشئة ربما تشهد أيضاً عَرَضاً مشتركاً آخر لأزمة وشيكة، واكتشافها وقياسها أصعب كثيراً: الديون المستترة.
إن الديون المستترة، التي ترتبط في بعض الأحيان بالكسب غير المشروع، لا تظهر عادة على الميزانيات العمومية أو قواعد البيانات النمطية. وتتحور ملامح الديون المستترة من أزمة إلى التي تليها، كما تتبدل ملامح اللاعبين المشاركين في خلقها. ونتيجة لهذا فإنها لا تكتشف غالباً إلا بعد فوات الأوان.
باختصار، برغم أن ديون الاقتصادات الناشئة تبدو معتدلة إلى حد كبير بالمقاييس التاريخية، فمن المرجح أن تكون تقديراتها أقل من حقيقتها، وربما بهامش كبير.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن حجم الانعكاس المستمر في اتجاه تدفقات رأس المال والذي تشهده الاقتصادات الناشئة الآن ربما يكون أكبر مما يعتقد عموماً ــ بل وربما يكون كبيراً بالقدر الكافي لإحداث أزمة.
وفي هذا السياق فإن تتبع الروابط المالية المبهمة والمتواصلة التطور أصبح الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى.
* أستاذ النظام المالي الدولي في كلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفاردظ