يبدو أن أميركا اللاتينية لديها الآن منتج تصديري جديد: ردود الفعل الشعبوية العنيفة. وقد هبط هذا المنتج أول ما هبط على شواطئ البحر الأبيض المتوسط الدافئة حسنة الاستقبال، لكي تغذي دعم حزب سيريزا في اليونان وحزب بوديموس في أسبانيا. والآن وصل هذا المنتج إلى المملكة المتحدة.

 

الواقع أن الإيديولوجية الكروبينية، أو إيديولوجية عضو البرلمان البريطاني الذي طال أمد تهميشه جيريمي كوربين ــ الذي أعرب عن إعجابه برئيس فنزويلا الراحل هوغو شافيز، والذي يعتقد أن غزو فلاديمير بوتين لأوكرانيا كان مبرراً، والذي يتزعم الآن حزب العمال البريطاني المبجل، فهي تدعو إلى تمويل العجز المالي نقدياً، وتأميم الصناعات، وإنهاء المنافسة وتقديم الخدمات العامة بالاستعانة بالقطاع الخاص.

وهذه هي الأمور التي تصور رئيس الوزراء السابق توني بلير وأنصاره ــ مخطئين كما يبدو ــ أنهم أودعوها مزبلة التاريخ. أتباع كوربين يخطئون عندما يستنتجون أن الاعتلالات التي تصيب الأسواق المالية تصيب بعدواها أيضاً كل الأسواق الأخرى، في كل الأوقات. فالدول سواء كانت غنية أو فقيرة لا تحتاج إلى تعيين هيئة إشرافية على البطاطا تتمتع بسلطات تنظيمية جديدة ومعززة.

لكن هذا لا يعني بالضرورة، كما يعتقد أنصار كوربين، أن العجز الكبير في الميزانية والديون الضخمة أمور لا ضرر منها. بل على العكس من ذلك، عندما تصبح الديون غير مستدامة ولا تجد الحكومات أي خيار غير إغلاق المستشفيات وخفض معاشات التقاعد، فإن الفقراء والضعفاء هم دوماً الذين يعانون أشد الضرر من جراء ذلك. الغايات التقدمية ليست كمثل الوسيلة الدولانية. لا يوجد أي شيء من شأنه أن يجعل المعاناة والظلم والتفاوت بين الناس حتمياً.

ولهذا السبب فإن الديمقراطيين الاجتماعيين والليبراليين التقدميين في العصر الحديث يحرصون على تصحيح الأخطاء الاجتماعية. ولكن الفعالية تتطلب الحيوية في التعامل مع السياسات اللازمة لتحقيق غايات نبيلة.

 

* أستاذ الممارسة المهنية في مجال التنمية الدولية في جامعة كولومبيا