منذ إنشاء الاتحاد الاقتصادي والنقدي في أوروبا، لم يتم إحراز أي تقدم نحو الوحدة السياسية ــ بل ولم يسع أحد حتى إلى إحراز أي تقدم. والآن بعد أن أقنعت الأزمة الحالية في أوروبا كثيرين بأن الترتيبات المؤسسية الحالية غير مستدامة، فربما يكون هذا على وشك أن يتغير. ولكن هل ينبغي له أن يتغير؟

 

وفقاً لرئيس المفوضية الأوروبية، ومؤتمر قمة اليورو، ومجموعة اليورو، والبنك المركزي الأوروبي، والبرلمان الأوروبي، الإجابة هي أجل. بل إن هذه المؤسسات دعت في تقرير صدر مؤخراً إلى ضرورة تحقيق التقدم نحو اتحاد اقتصادي ونقدي "عميق وحقيقي وعادل"؛ واتحاد مالي وضريبي؛ واتحاد سياسي يوفر الأساس للبقية "من خلال المساءلة الديمقراطية الحقيقية، والشرعية، والتعزيز المؤسسي".

ورغم احتواء التقرير على عدد من الملاحظات المهمة، فإن افتراضه الأساسي ــ أن الخطوات نحو تحقيق كل هذه الأهداف لابد أن يتم بالتوازي، مع نشوء اتحاد سياسي حقيقي في نهاية هذه العملية ــ مشكوك في صحته. ذلك أن تأسيس اتحاد سياسي سوف يتطلب إدخال تعديلات على الدساتير الوطنية، وفي أغلب البلدان، الاستفتاء.

يوصي رؤساء المؤسسات الخمس إطلاق أجندتهم المقترحة لتنشيط التكامل ولكن بعد عام 2017. ويبدو أن هذا التوقيت يعكس في الأرجح الخوف من أن تأتي استجابة الناخبين للاقتراح سلبية في البلدان الأكبر حجما، حيث من المقرر أن تعقد انتخابات في العامين المقبلين. وهذه ليست علامة على الثقة الكبيرة في الإجراء المقترح.

 

أن الاتحاد السياسي الأوروبي من غير المحتمل أن يتأسس في أي وقت قريب. وفي غياب الوحدة السياسية الحقيقية، فإن الجهود المبذولة، من شأنها أن تنطوي على مخاطر هائلة.

 

* يشغل حالياً منصب رئيس مركز الدراسات المالية في جامعة غوته بمدينة فرانكفورت