نجح جيمس كليرك ماكسويل في ستينيات القرن التاسع عشر في تجميع المعادلات الخاصة بالكهرباء والمغناطيسية، فاكتشف نوعاً من التضارب. ولكنه عمل على إصلاح هذا التضارب من خلال إضافة أطراف جديدة إلى المعادلات، ولقد وصفت المعادلات المضافة، التي تعرف اليوم بمعادلات ماكسويل، نظرية موحدة للكهرباء والمغناطيسية، فأظهرت المعادلات الجديدة أن الضوء عبارة عن اضطراب متحرك ذاتي التجدد في المجالات الكهربائية والمغناطيسية، كما توقعت هذه المعادلات احتمال وجود أنواع أخرى من الاضطرابات.
واليوم نطلق على هذه الاضطرابات موجات الراديو، والميكروويف، والأشعة تحت الحمراء، والأشعة فوق البنفسجية، والأشعة السينية، وأشعة غاما، ونستخدمها في الاتصالات، وطهي الطعام، وتشخيص وعلاج الأمراض. لقد قادتنا النظرية الموحدة للكهرومغناطيسية إلى تطورات عميقة في كافة العلوم الفيزيائية، من الفيزياء الذرية (حيث تشكل أجهزة الليزر ومضخمات الموجات القصيرة أدوات أساسية) إلى علم الكون (حيث تشكل إشعاعات الميكروويف في الخلفية نافذتنا على الانفجار الأعظم).
والواقع أننا لدينا معادلات منفصلة لقوى: ضعيفة وقوية وكهرومغناطيسية، وجاذبية. وهذا الخليط يذكرنا بالمعادلتين المجزأتين للكهرباء والمغناطيسية قبل ماكسويل.اقترح بعض العلماء معادلات موسعة تعمل على توحيد القوى المختلفة.
وهذه المعادلات الموسعة، التي تشتمل على فكرة التجانس الفائق، تتوقع العديد من التأثيرات الجديدة. ولقد لاحظنا بعض هذه التأثيرات بالفعل (على سبيل المثال: تكتلات ضئيلة من النيترينو وتوحيد الازدواج).
ولكن كما لاحظ كارل ساغان، فإن إثبات المزاعم غير العادية يتطلب أدلة غير عادية. أن هذه الأفكار الجديدة لتوحيد المعادلات تنبئنا بإمكانية مشاهدة أشياء غير عادية بالاستعانة بمعجل الجسيمات التصادمي. وإذا كان الأمر كذلك فسوف نتوصل إلى اكتشاف عالم جديد كامل من الجسيمات: حيث في مقابل كل جسيم معروف حالياً هناك جسيم آخر أثقل يتسم بخصائص مختلفة ولكن يمكن التنبؤ بها.
*أستاذ الفيزياء بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا