أشار الخطاب الذي ألقته جانيت يلين في الرابع والعشرين من سبتمبر في جامعة ماساتشوستس بوضوح إلى أنها وغالبية أعضاء لجنة السوق المفتوحة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يعتزمون رفع أسعار الفائدة القصيرة الأمد بحلول نهاية عام 2015.
الواقع أن الصورة الحالية للتضخم أكثر إرباكاً. ذلك أن المعدل الشامل السنوي على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية كان 0.2% فقط، وهو أقل كثيراً من هدف الـ2% الذي حدده بنك الاحتياطي الفيدرالي. وكان هذا راجعاً إلى الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة خلال العام السابق، مع انخفاض مكون الطاقة في مؤشر أسعار المستهلك بنحو 13%. وكان معدل ما يسمى التضخم الأساسي (الذي لا يشمل مشتريات الطاقة) 1.8%.
وأخيراً، لم يتجاوز انخفاض قيمة الرنمينبي في مقابل الدولار أخيراً 2.5%، من 6.2 يوان إلى 6.35 يوان للدولار ــ وهذا أقل كثيراً من انحدار الين الياباني واليورو والجنيه البريطاني بنسب تجاوزت 10%. وهذا يعني أن الرنمينبي، أعلى كثيراً نسبة إلى العملات التي يتنافس معها قياساً على الأساس الإجمالي المرجح تجارياً.
والأمر الأكثر أهمية هنا هو أن انحدار الرنمينبي وغيره من العملات في العام الماضي لم يخلف سوى تأثير بسيط على أسعار واردات الولايات المتحدة، لأن الصينيين وغيرهم من المصدرين يسعرون بضائعهم بالدولار ولا يعدلون الأسعار عندما يتغير سعر الصرف. وفي حين تُظهِر البيانات الأميركية الرسمية انخفاض أسعار الواردات في الإجمال بنسبة 11% في الأشهر الاثني عشر التي انتهت بشهر أغسطس، فإن هذا يكاد يكون راجعاً بالكامل إلى انخفاض تكاليف الطاقة. وعندما نستبعد منتجات الطاقة، فسوف يتبين لنا أن أسعار الواردات انخفضت بنسبة 3% فقط.
لذا، فما لم تحدث تغييرات مفاجئة في الاقتصاد الأميركي، فبوسعنا أن نتوقع أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، كما اقترحت جانيت يلين، وأن يستمر في رفعها في عام 2016 وما بعده.
* أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد