في الساحة الإعلامية اليوم، حيث تنتشر آراء لا أساس لها من الصحة، والدعاية الصاخبة، والشائعات، لابد أن يخدم المنهج العلمي ــ الوسيلة التي نحدد بها، استناداً إلى الأدلة التجريبية القابلة للقياس، ما هو صحيح ــ كمحك للواقع.

ويمكننا العِلم من قياس ما نظن أننا نعرفه وتحديد ما لا نعرفه. والأمر الأكثر أهمية، أنه يكذب الادعاءات الكاذبة التي ترجع إلى أسباب شخصية أو سياسية ــ أو هكذا ينبغي له على الأقل، ولكن في كثير من الأحيان "يضل" العلماء، فيتخلون عن المنهج العملي ــ لأسباب تتعلق بالسمعة أو المكاسب الاقتصادية غالباً ــ إنتاج الدعاية وزرع الخوف في الجمهور الذي يفتقر إلى الخبرة ولكنه متعطش للمعلومات. وتنتشر إساءة استخدام السلطة العلمية على نطاق واسع بشكل خاص في الصناعات الغذائية "العضوية" و"الطبيعية"، والتي تستغل خوف الناس من المنتجات التخليقية أو "غير الطبيعية".

إن "بيولوجيا الأنظمة" تمكننا فقط من التنبؤ، وليس التوصل إلى استنتاج تجريبي. فبدلاً من إجراء اختبار فعلي لمستويات أي مادة كيميائية في النباتات، قام أيادوريا بإدخال البيانات على خوارزمية على الكمبيوتر للتنبؤ بمستويات مادتين كيميائيتين، الفورمالديهايد والجلوتاتيون. وهذا أشبه بأحد خبراء الأرصاد الجوية يتنبأ من نماذجه بأن الجو سوف يكون مشمساً طيلة اليوم، بدلاً من النظر خارج النافذة لكي يرى ما إذا كانت الأمطار تهطل.

وكما هي الحال مع كل الدراسات التنبؤية القائمة على نماذج الكمبيوتر، فإن صحة النتائج تعتمد على سلامة البيانات والخوارزمية المستخدمة. وإذا كانت البيانات منتقاة بشكل دقيق لدعم استنتاجات المصمم المرغوبة، أو إذا كانت الخوارزمية معيبة، فإن النتائج لن تكون دقيقة.

الواقع أن البيانات التجريبية آتية قريباً. ولكن إلى أن يحدث ذلك، فإذا اشتقت إلى لحم البقر المشوي على الطريقة الألمانية وعجائن السبيتزل، فعليك بالتوجه إلى أوروبا الوسطى، وليس خليج المكسيك.

 

* طبيب وعالِم في مجال الأحياء الجزيئية

** كاتب مستقل في مجال العلوم في ماديسون بولاية ويسكنسن