تمثل الأم المنفردة النموذج المثالي الجديد للأم ـ المرأة التي يحركها دافع الأمومة البعيد كل البعد عن الأنانية والذي يجعلها تختار تنشئة الأطفال حتى في ظل الأعباء المترتبة على وضعها الانفرادي، والواقع أن صورة أنجيلينا جولي مع طفلها الصغير الذي تبنته من كمبوديا والتي نشرتها مجلة فانيتي فير كانت بشيراً بهذا التحول، وفجأة بدأت نجمات هوليوود اللاتي كن غير مهتمات قبل ذلك برعاية الصغار: فبادرت كاليستا فلوكهارت، التي لعبت دور المرأة المنفردة اليائسة، إلى تبني ولد ـ ومثل القصص الخيالية، التقت هاريسون فورد وتزوجته.
كما نُسِجت قصة بريستول، ابنة سارة بالين، وكأنها قصة كفاح أم منفردة مثيرة للإعجاب وأب فاشل.
وحين انفصل الزوجان تحولت حبكة الرواية إلى التركيز على الأم البطلة الشابة في مقابل صورة الأب غير الناضج الذي يصور مخموراً في كثير من الأحيان، وحتى جينفر أنيستون، التي تركها براد بيت لأنها لم تكن تريد أطفالاً، تتنهد الآن في المقابلات وقد اقترب عمرها من 42 عاماً، فتزعم أنها كفت عن انتظار الأمير الساحر، وأنها أيضاً قد تكون على استعداد لتبني طفل وتربيته بمفردها.
إن تمجيد الأم المنفردة يمثل سخطاً جماعياً من جانب النساء في أميركا ـ والنساء اللاتي يتخذن القرارات في وسائل الإعلام الرئيسية. فقد أنتجت تسعينيات القرن العشرين سرداً مهيناً للنساء اللاتي ينتظرن في إحباط بينما تتقدم ساعتهن البيولوجية، ويلعن أنفسهن لأنهن وضعن مستقبلهن المهني أولاً على حساب البحث عن الرجل المناسب وإنجاب الأطفال. وفي عالم ما بعد الثورة الجنسية حيث يخشى الرجال أن يتزوجوا، كان من المفترض في النساء أن يسارعن إلى القيام بأي شيء لتأمين نعمة الزوج لأطفالهن.
إن هذا الميل لا يعني نهاية الحضارة كما نعرفها؛ فأغلب النساء في الظروف العادية يفضلن الخيال البسيط المتمثل في شريك يدعمهن في تنشئة الأطفال. ولكن هذه الصورة الجديدة للأم المنفردة ـ والأمومة المنفردة ـ تظهر لنا أنه بات من الصعب للغاية أن نتقبل فكرة قهر النساء في محاولة لوصمهن بالعار.
* ناشطة سياسية وناقدة اجتماعية