في أعقاب عمليات البيع المكثفة التي هيمنت على تحركات أسواق الأسهم العالمية نتيجة للاضطرابات الاقتصادية في الصين، قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تأجيل رفع أسعار الفائدة. والواقع أن الصين تواجه تحدياً ضخماً يتمثل في التعامل مع خطر الانزلاق إلى فخ الديون والانكماش العالمي.
لا يوجد طريق خالٍ من الآلام من الناحية السياسية للخروج من فخ الديون. والواقع أن الخطوة الأولى في هذه العملية تتلخص في مواجهة الخسائر، سواء المحاسبية أو الحقيقية.
وفقاً للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، بلغت قيمة صافي أصول الحكومة المركزية والحكومات المحلية نحو 93 تريليون يوان، أو نحو 164% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2013. ولأن الشركات المملوكة للدولة والحكومات المحلية كانت تمثل أكثر من نصف الائتمان الصادر في مختلف أجزاء النظام المصرفي، فإن إعادة هيكلة الديون بالشكل الصحيح للأصول المملوكة للدولة من شأنها أن تعزز المشاريع التي تمولها من خلال السماح لفرق الإدارة الخاصة أو المهنية بتحسين الموارد الإجمالية.
وهذه الإصلاحات حاسمة لأن الإفلات من فخ الديون-الانكماش سوف يتطلب في نهاية المطاف قيام الصين بتجديد معامل الإنتاج الكلي ــ وهو الجهد الذي يعتبر القطاع الخاص أفضل تجهيزاً لقيادته. وكما أظهرت تجربة البلدان الإسكندنافية فإن ملكية الدولة لا ينبغي أن تشكل عائقاً يحول دون نمو الإنتاجية، شريطة إدارة الأصول المالية بشكل احترافي وشفاف.
سقطت البلدان المتقدمة في فخ الديون-الانكماش لأنها كانت غير راغبة في تحمل الآلام السياسية المترتبة على إعادة هيكلة القطاع الحقيقي، والاعتماد بدلاً من ذلك على الهندسة المالية والسياسات النقدية والمالية غير المحكمة. وهنا، يوفر نظام الحزب الواحد في الصين ميزة واضحة: فبوسع قادة البلاد أن يتخذوا قرارات مؤلمة سياسياً من دون القلق بشأن نتائج الانتخابات المقبلة. وإن المرء ليأمل أن يتخذوا هذه القرارات بالفعل.
* زميل متميز لدى معهد آسيا العالمي في جامعة هونغ كونغ
**أستاذ في جامعة هونغ كونغ