إن واحدة من أكثر المناقشات الطبية إثارة للجدال اليوم تدور حول فحوص السرطان، التي تبدو الفوائد المترتبة عليها غير قابلة للنقاش.
والواقع أن الاكتشاف المبكر من المنطقي أن يعطي المرضى ميزة في مكافحة المرض، كما يعتقد كثيرون. بيد أن الأدلة لا تدعم هذا الافتراض دوما.
ويُعَد سرطان البروستاتا مثالاً على ذلك. إن الفحص يستلزم إجراء اختبارات مكثفة لأفراد في سن معينة وجنس محدد، بصرف النظر عن التاريخ العائلي أو الصحة الشخصية، لتحديد حالة مرضية محتملة. ولكي يكون الفحص مفيداً فإن الاختبار أو الإجراء لابد أن يحدد المرض محل الفحص بسهولة..
ولابد أن يؤدي العلاج اللاحق إلى فوائد ملموسة قابلة للقياس. أو بعبارة أخرى، لابد أن يكون مجموع الخاضعين للفحص في حال أفضل من مجموع غير الخاضعين للفحص. ويزعم أنصار الفحص أنه يساعد في استكشاف وعلاج السرطان في وقت مبكر، عندما تكون فرص علاجه عند أعلى مستوياتها، ولكن فوائد الفحص ليست صريحة ومباشرة بقدر ما يزعم أنصاره.
لا شك أن الرجال المعرضين لخطر الإصابة بسرطان البروستاتا ــ على سبيل المثال، هؤلاء الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمرض، أو الأميركيين من أصل أفريقي، ولكن بالنسبة لأغلب الرجال الأصحاء..
فقد أوصى فريق خدمات العمل الوقائي في الولايات المتحدة علناً بعدم التوسع في إجراء اختبار مستضدات سرطان البروستاتا. ذلك أن العديد من التجارب العشوائية الحسنة الإدارة التي أجريت على البشر لآجال طويلة لم تُظهِر أي زيادة في احتمالات بقاء هؤلاء الذين خضعوا للفحص والتشخيص والعلاج، مقارنة بأولئك الذين لم يخضعوا للفحص قَط.
إن برامج المراقبة النشطة تشكل احتمالاً مشجعاً للحد تماماً من العواقب السلبية الناجمة عن اختبار مستضدات سرطان البروستاتا. ولكن في غياب ممارسات الفحص المحسنة إلى حد كبير، فإن فحص سرطان البروستاتا من غير المرجح أن يساعد المرضى ــ بل وقد يتسبب في أضرار جسيمة.
* أستاذ الطب السريري