لقد تعرض أغلبنا للتصيد: رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية المصممة للاحتيال علينا. و«الأحمق» هو كل من لا يدرك تمام الإدراك أن التصيد منتشر في كل مكان.
والأحمق يرى أمثلة متفرقة من التصيد، ولكنه لا يقدر مدى الاحترافية التي تستند إليها مثل هذه المحاولات، ولا مدى عمق تأثير هذه الاحترافية في حياة البشر.
ومن الممكن أن يؤثر التصيد الروتيني في أي سوق، ولكن أكثر ملاحظاتنا أهمية تتعلق بالأسواق المالية ــ وهو ما يأتي في الوقت المناسب، نظراً للطفرة الهائلة في أسواق الأسهم والعقارات منذ عام 2009، والاضطرابات التي تجتاح أسواق الأصول العالمية منذ الشهر الماضي. كما تعلم كثيرون من المتفائلين وبثمن باهظ، فإن أسعار الأصول شديدة التقلب..
وهناك عدد هائل من المتصيدين في كل مكان. فالمقترضون ينجذبون إلى قروض الرهن العقاري غير المناسبة؛ والشركات تُجَرَّد من أصولها؛ والمحاسبون يضللون المستثمرين؛ والمستشارون الماليون يتداولون الروايات عن ثروات تهبط من السماء؛ ووسائل الإعلام تروج لادعاءات متطرفة. ولكن الخاسرين في فترات الركود ليسوا فقط أولئك الذين يقعون ضحية للخداع. ذلك أن سلسلة من الخسائر الإضافية تحدث عندما تكون الأصول المتضخمة مشتراة بأموال مقترضة.
وفي هذه الحالة تعمل حالات الإفلاس والخوف من الإفلاس على توليد وباء من المزيد من حالات الإفلاس، وفي هذه الدوامة الهابطة المفرغة من انعدام الثقة في عالم الأعمال يبرز المتصيدون، الذين لا يتم اكتشافهم عادة إلا بعد انتهاء فترة من الوفرة الطائشة. وتدعو الأوبئة في عالم الاقتصاد، كما هي حالها في عالم الطب، إلى استجابة فورية وحاسمة.
لقد اكتشفنا قبل سنوات عدة، وهو أمر مؤسف للغاية بالنسبة إلى العالم، ماذا يحدث عندما يُسمَح للوباء المالي بأن يأخذ مجراه، وينبغي لنا أن نطلق العنان للسلطات المالية والنقدية لاتخاذ خطوات عدوانية قوية عندما تتحول الاضطرابات المالية إلى أزمة مالية. فنحن لا نستطيع أن نتحمل عصراً مظلماً آخر.
* أستاذ الاقتصاد في جامعة ييل