يعتقد أن وباء الايبولا اندلع أولاً في مناطق الغابات في غينيا في ديسمبر من عام 2013، ثم انتشر تدريجياً إلى سيراليون وليبيريا. ووقف المجتمع الدولي موقف المتفرج في حين كان المرض يعيث فساداً في البلدان الثلاثة، فيهلك القرى، ويمحو أسراً بأكملها، ويتسبب في توقف الاقتصاد تماماً، وحتى الآن، لا نزال نتعرف على المدى الكامل لكارثة الإيبولا في غرب أفريقيا. وحتى يومنا هذا تم الإبلاغ عن أكثر من 8500 حالة إصابة بالعدوى و3500 وفاة في سيراليون وحدها، ولعل قطاع الصحة كان الأشد تضرراً. فبعد وفاة أكثر من 220 من العاملين في مجال الرعاية الصحية، لم يعد هناك سوى 3.4 عوامل صحية ماهرة لكل عشرة آلاف مواطن. ومع تصاعد الخوف من الإيبولا، توقف العديد من المواطنين عن استخدام الخدمات الصحية.

ولكن سيراليون تستجمع قواها، وقد شرعت في تنفيذ خطة للتعافي تمتد لعامين. وتتلخص الأولوية الأولى في خفض عدد حالات الإصابة بالإيبولا إلى الصِفر، والبقاء عن ذلك المستوى. وهذا يعني تغيير الظروف التي سمحت للوباء بالانتشار بهذه السرعة في المقام الأول، وتتمثل الخطوة الأولى في إعادة بناء نظام الرعاية الصحية. وتتطلب الخطة استعادة خدمات الرعاية الصحية في أربعين مستشفى و1300 مرفق للرعاية الصحية الأولية في مختلف أنحاء البلاد، فضلاً عن ذلك، ومن أجل تعزيز السلامة ــ واستعادة الثقة، تدعو الخطة إلى ممارسات أفضل في مكافحة العدوى وتدريب كوادر جديدة من العاملين المهرة. والتعاون بشكل أوثق مع الجمعيات المجتمعية.

إن التعافي من وباء الإيبولا لن يكون سريعاً أو سهلاً أو رخيصاً. ففي سيراليون وحدها، من المتوقع أن تتكلف مرحلة التعافي نحو 1.3 مليار دولار، ولكن الوقوف معاً كأبناء بلد واحد للتغلب على الإيبولا، ونحن عازمون على منع الأوبئة في المستقبل. وبالاستعانة بالدعم الدولي المستمر، سوف نفعل ذلك على وجه التحديد.

 

* مدير الأنظمة الصحية في وزارة الصحة في سيراليون