إنها حقيقة معلومة للجميع ـ ولو كانت قابلة للنقاش ـ في مجتمع الإنترنت أن المستهلكين لا يدفعون في مقابل الخصوصية. وعلى هذا فإن أغلب الشركات تنظر إلى القضية برمتها بقدر كبير من الحذر، لذا فإن هذه الشركات تستشير المحامين والمتخصصين في دراسة المخاطر في عالم تكنولوجيا المعلومات. وهي تكتب بيانات إفصاح مطولة تغطي كل استخدام محتمل للبيانات بحيث يصبح من المستحيل مقاضاتها. ثم تسلم هذه البيانات لأقسام التسويق لديها، والتي تخفيها خلف نوافذ صغيرة وتكتبها ببنط صغير.

الواقع أن هذه الشركات عموماً تنظر إلى بيانات المستهلكين باعتبارها شيئاً يمكنها استخدامه لاستهداف الإعلانات والعروض، أو قد يكون بوسعها أن تبيعها لأطراف ثالثة، ولكن ليس بوصفها شيئاً قد يرغبه المستهلكون، وأغلب الخبراء على الجانبين ـ المدافعين عن الخصوصية والمسوقين ـ لا يدركون أن الشركات يتعين عليها بدلاً من حماية المستهلكين أو إخفاء المعلومات عنهم أن تدخلهم في اللعبة، وفي اعتقادي أن الشركات الناجحة تستطيع أن تحول البيانات الشخصية إلى أصل من خلال إعادتها إلى عملائها في هيئة محسنة.

إن أغلب بيانات الإفصاح ليست مصممة لكي تُقرأ؛ بل إنها مصممة ليتم النقر عليها. ولكن بعض الشركات تريد حقاً أن يقرأ عملاؤها البيانات وأن يفهموها. فهي لا تريد عملاء قد يقاضونها، وهي على سبيل الاحتياط تريد أن تتمكن من إثبات أن عملاءها فهموا المخاطر بشكل جيد، وهي تريد بكل إخلاص أن تسمح لعملائها بالتعرف إلى ما يقدمون عليه، وذلك لأن العميل النادم هو في الواقع عميل حاقد ميال إلى الانتقام.

صحيح أن الحياة على شبكة الإنترنت تتطلب من التفكير قدراً أكبر قليلاً مما تتطلبه الحياة خارج الإنترنت. ولكن الأمر لن يكون على قدر كبير من التعقيد ما دامت الخدمات المقدمة على شبكة الإنترنت تزود المستخدم بالأدوات المناسبة ـ وبمجرد أن يتحول الوعي بالبيانات الشخصية والقدرة على السيطرة عليها إلى عادة.

 

*المديرة التنفيذية لشركة EDventure القابضة