عندما يزعم علماء السياسة أن الفساد من الممكن أن يساعد أحياناً في نمو الاقتصاد فمن المؤكد أنهم يتصورون دولة مثل الصين. ففي أي اقتصاد.

 حيث لا تزال قطاعات عديدة مغلولة بقيود وضوابط تنظيمية غامرة، من الممكن أن يعمل دفع الرشاوى في مقابل تصاريح الحكومة في بعض الأحيان على استعادة بعض مظاهر السوق الحرة.

وقد تساعدنا سِمتان مميزتان للاقتصاد الصيني في تفسير ما الذي جعله يبدو قادراً على السباحة ضد التيار بنجاح. الأولى أن النمو الاقتصادي السريع في الصين كان يتغذى على استثمارات عامة ضخمة إلى حد غير عادي، والتي، كما يتفق مع أبحاثي، لا يبدو أنها تأثرت سلباً بالفساد. والثانية أن المجتمع الخاضع للرقابة الصارمة في الصين كان سبباً في صعود الفساد الجيد التنظيم..

والذي هو بكل تأكيد ــ كما زعم الاقتصاديان أندري شلايفر وروبرت فيشني في أوائل تسعينيات القرن العشرين ــ أقل ضرراً من الفساد الفوضوي الذي شهدته على سبيل المثال دول الاتحاد السوفييتي السابقة خلال السنوات الأولى من المرحلة الانتقالية.

في الصين، يعرف رجال الأعمال لمن يدفعوا الرشوة وبأي قدر، وبوسعهم أن يثقوا إلى حد معقول في أنهم في المقابل سوف يتمكنون من تنفيذ استثماراتهم. وفي المقابل، عندما يكون الفساد فوضوياً، يواجه رجال الأعمال قدراً أعظم من عدم اليقين: فدفع الرشوة للمسؤول لا يضمن أن غيره من المسؤولين لن يطالبوا هم أيضاً بالرشوة.

ولكن ليس هناك من شك رغم ذلك أن الفساد كان مستشرياً في الصين. فبالإضافة إلى مجموعة من الرشاوى وبيع الترقيات في الجيش والحكومة، نجح صحافيون استقصائيون في توثيق امتلاك كبار المسؤولين في الصين ــ كما هي الحال في بلدان أخرى.

سوف يكون التحدي السياسي الرئيسي للصين في المستقبل القريب إقناع المسؤولين الحكوميين بقبول طبقة متنامية من رجال الأعمال الأكثر منهم ثراء، في حين تستمر في إصلاح الاقتصاد وتعزيز تنمية القطاع الخاص.

* كبير زملاء معهد بيترسون للاقتصاد الدولي