على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، شهدت صناعة المياه المعبأة نمواً هائلاً، ولا يُظهِر هذا النمو أي علامة تشير إلى التباطؤ. بل إن المياه المعبأة ــ تُعَد مجال النمو الأكبر على الإطلاق في صناعة المشروبات، حتى في المدن، حيث مياه الصنبور آمنة وخاضعة لتنظيم صارم.
تبدأ مشكلات البيئة في وقت مبكر، بسبب الطريقة التي يتم بها استخراج الماء من المنشأ. فالقسم الأكبر من المياه المعبأة التي تباع في مختلف أنحاء العالم تُسحَب من احتياطيات المياه الجوفية المخزونة في طبقات صخرية تحت الأرض ومن الينابيع، وكثير منها يغذي الأنهار والبحيرات. واستغلال مثل هذه الاحتياطيات من الممكن أن يؤدي إلى تفاقم ظروف الجفاف.
ولا تنتهي المشكلات بوصول المياه إلى المستهلك. ذلك أن الصناعة تعتمد في الأساس على قوارير تستخدم مرة واحدة ومصنوعة من مادة تريفثالات البولي إيثيلين، والتي تستخلص المواد الخام اللازمة لتصنيعها من النفط الخام والغاز الطبيعي، بيد أن هذه المادة لا تتحلل؛ ورغم إمكانية إعادة تدويرها فإن هذا لا يحدث عادة.
ونتيجة لهذا فإن المياه المعبأة أصبحت الآن المصدر الأكبر على الإطلاق للنفايات البلاستيكية، حيث سجل حجم المياه المعبأة المباعة في العام الماضي زيادة بلغت 7% مقارنة بعام 2013، وعلاوة على ذلك يتحول 80% من قوارير المياه البلاستيكية إلى قمامة وتختنق بها مقالب النفايات.
الواقع أن مياه الصنبور أكثر صحة من المياه المعبأة في الكثير من الأحيان. ذلك أن المعالجة الكيميائية تعني أن المياه المعبأة المعالجة ربما تفتقر إلى مادة الفلورايد. أن المياه المعبأة تضاعف التحديات العالمية المرتبطة بالموارد والبيئة. فهي تزيد من صعوبة تسليم المياه الصالحة للشرب إلى فقراء العالم.
وهي لا تقدم أية فوائد صحية أكثر من تلك التي تقدمها مياه الصنبور النظيفة. وهي أيضاً ليست أفضل مذاقاً؛ بل إن اختبارات التذوق الأعمى تكشف أن الناس لا يمكنهم تمييز الفارق بين المياه المعبأة ومياه الصنبور.
* كبير زملاء أكاديمية روبرت بوش في برلين