أضافت الصين منذ ديسمبر 2013، أكثر من 1200 هكتار إلى جزر في بحر الصين الجنوبي. والواقع أن التداعيات الجيوسياسية الناجمة عن هذه الجهود المبذولة لاستصلاح الأراضي موثقة بشكل جيد: فقد حدثت أغلب الأنشطة على جزر سبراتلي، وهي عبارة عن أرخبيل في المياه الواقعة بين فيتنام وماليزيا والفلبين، وجميعها ــ فضلاً عن الصين وتايوان وبروناي ــ لديها مطالبات متنافسة بالسيادة على هذه المنطقة. إن ما يقرب من 300 مليون إنسان يعتمدون على الموارد البحرية في بحر الصين الجنوبي لكسب معايشهم؛ وإذا استمرت الصين على مسارها الحالي، فسوف يتنامى خطر الاضطرابات الاقتصادية على نطاق هائل، فهو أحد طرق النقل البحري الدولي الأساسية ــ حيث يربط المحيط الهندي بالمحيط الهادئ ــ وعبره تمر نحو 300 سفينة يوميا، بما في ذلك 200 ناقلة نفط.
ويتعين على المجتمع الدولي أن يدين عسكرة الصين لجزر سبراتلي وأن يحثها على تغيير مسارها، التي تدعي بالسيادة على هذه الجزر وجزء كبير من بحر الصين الجنوبي إلى ما يسمى الخط الحدودي ذي النقاط التسع، وهو الخط الذي يمتد بعيداً إلى الجنوب من أراضي الصين والذي كان موضع نزاع متكرر منذ اقترح لأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية.
من الواضح أن عسكرة الصين لجزر سبراتلي تشكل انتهاكاً للإعلان بشأن سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي. ويلزم هذا الإعلان الأطراف الموقعة عليه (أعضاء رابطة دول جنوب شرق آسيا والصين) «بممارسة ضبط النفس في إدارة الأنشطة التي من شأنها أن تعمل على تعقيد أو تصعيد النزاعات والتأثير على السلام والاستقرار».
الدول الأكثر قوة في العالم لا بد أن تمارس زعامتها من خلال القدوة الحسنة عندما يتعلق الأمر بالقانون الدولي. كما يتعين على الصين أن تحترم التزاماتها وتعهداتها ــ بدءاً بتلك التي تتعلق ببحر الصين الجنوبي.
* زميل غير مقيم لدى مركز سايغون للدراسات الدولية
** أستاذ العلوم البحرية وسياسات الحكم في جامعة فيتنام الوطنية